أنزلت المائدة على عيسى قال للحواريين : لا تأكلوا منها حتى آذن لكم . فأكل منها
رجل منهم ، فقال بعض الحواريين : يا روح الله أكل منها فلان . فقال له عيسى : أكلت
منها ؟ قال له : لا . فقال الحواريون : بلى والله يا روح الله لقد أكل منها . فقال له
عيسى : صدق أخاك ، وكذب بصرك ( 1 ) .
باب الإعراض عن الحق والتكذيب به ( 2 ) .
قوله تعالى : * ( وخاب كل جبار عنيد ) * يعني بالعنيد المعرض عن الحق ( 3 ) .
وتقدم في " حقق " ما يتعلق به .
الكافي : عن أبي النعمان ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال : يا أبا النعمان لا تكذب
علينا كذبة ، فتسلب الحنيفية ، ولا تطلبن أن تكون رأسا ، فتكون ذنبا ، ولا تستأكل
الناس بنا ، فتفتقر ، فإنك موقوف لا محالة ومسؤول . فإن صدقت صدقناك ، وإن
كذبت كذبناك .
بيان : كذبة أي كذبة واحدة ، فكيف الأكثر . والكذب عليهم يشمل افتراء
الحديث عليهم ، وصرف حديثهم إلى غير مرادهم والجزم به ، ونسبة فعل إليهم
لا يرضون به ، أو ادعاء مرتبة لهم لم يدعوها كالربوبية أو تفضيلهم على الرسول
وأمثال ذلك ( 4 ) .
الموارد التي يجوز فيها الكذب :
الكافي : عن عيسى بن حسان ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كل كذب
مسؤول عنه صاحبه يوما إلا كذبا في ثلاثة : رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه ،
أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا ، يريد بذلك الإصلاح
ما بينهما ، أو رجل وعد أهله شيئا وهو لا يريد أن يتم لهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) جديد ج 14 / 235 ، وط كمباني ج 5 / 389 .
( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 34 ، وجديد ج 72 / 228 ، وص 232 .
( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 34 ، وجديد ج 72 / 228 ، وص 232 .
( 4 ) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 35 ، وجديد ج 72 / 233 .
( 5 ) جديد ج 72 / 242 . وما يقرب منه ص 253 .