قيل : إن منافع النجوم كثيرة . منها : أنه زين الله تعالى السماء بها . قال تعالى :
* ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد ) * .
منها : أنه يحصل بسببها في الليل قدر من الضوء ولذلك فإنه إذا تكاثفت
السحاب في الليل عظمت الظلمة وذلك بسبب أن السحاب يحجب أنوارها .
منها : أنه يحصل بسببها تفاوت في أحوال الفصول الأربعة فإنها أجسام
عظيمة نورانية ، فإذا قاربت الشمس كوكبا مسخنا في الصيف صار أقوى حرا ،
وهي مثل نار تضم إلى نار أخرى فإنه لا شك أن يكون الأثر الحاصل من المجموع
أقوى .
منها : أنه تعالى جعلها علامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر على
ما قال .
ومنها : أنه جعلها رجوما للشياطين - الخ ( 1 ) .
روى القمي في تفسيره سورة والصافات عن أبيه ويعقوب بن يزيد ، عن ابن
أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض ، مربوطة كل
مدينة إلى عمود من نور طول ذلك العمود في السماء مسيرة مائتين وخمسين سنة .
ونقله البحار ( 2 ) . وتقدم في " كوكب " مثله .
يأتي كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والنجم من نجوم السماء كأكبر مدينة في
الأرض .
باب علم النجوم والعمل به وحال المنجمين ( 3 ) .
الصافات : * ( فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ) * استشكل السيد المرتضى
في كتاب تنزيه الأنبياء في هذه الآية بوجهين : أحدهما أنه حكى عن نبيه النظر
في النجوم وعندكم أن الذي يفعله المنجمون في ذلك ضلال ، والآخر قوله إني
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 14 / 110 ، وجديد ج 58 / 84 ، وص 91 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 110 ، وجديد ج 58 / 84 ، وص 91 .
( 3 ) ط كمباني ج 14 / 143 ، وجديد ج 58 / 217 .