فهو أن لا يشرب من ماء كل منزل يرده إلا بعد أن يمزجه بماء المنزل الذي قبله ، أو
بشراب واحد غير مختلف يشوبه بالمياه ( على الأهواء ) على اختلافها .
والواجب أن يتزود المسافر من تربة بلده وطينته التي ربي عليها ، وكلما ورد
إلى منزل طرح في إنائه الذي يشرب منه الماء شيئا من الطين الذي تزوده من
بلده ، ويشوب الماء والطين في الآنية بالتحريك ، ويؤخر قبل شربه حتى يصفو
صفاء جيدا .
وخير الماء شربا لمن هو مقيم أو مسافر ما كان ينبوعه من الجهة المشرقية من
الخفيف الأبيض . وأفضل المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس الصيفي .
وأصحها وأفضلها ما كان بهذا الوصف الذي نبع منه ، وكان مجراه في جبال الطين ،
وذلك أنها تكون في الشتاء باردة وفي الصيف ملينة للبطن نافعة لأصحاب
الحرارات .
وأما الماء المالح والمياه الثقيلة فإنها ييبس البطن . ومياه الثلوج والجليد ردية
لسائر الأجساد ، وكثيرة الضرر جدا .
وأما مياه السحب فإنها خفيفة عذبة صافية نافعة للأجسام إذا لم يطل خزنها
وحبسها في الأرض . وأما مياه الجب فإنها عذبة صافية نافعة إن دام جريها ولم
يدم حبسها في الأرض .
وأما البطائح والسباخ فإنها حارة غليظة في الصيف لركودها ودوام طلوع
الشمس عليها وقد يتولد من دوام شربها المرة الصفراوية وتعظم به أطحلتهم -
الخ ( 1 ) .
باب ما يقال عند شرب الماء ( 2 ) .
وفيه النبوي ( صلى الله عليه وآله ) استدعى يوما ماء وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين
صلوات الله عليهم فشرب وشربوا ، فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : هنيئا مريئا ، وقال جبرئيل
هامش
( 1 ) جديد ج 62 / 326 ، وط كمباني ج 14 / 559 .
( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 259 ، وجديد ج 76 / 57 .