وكتاب الله الصامت هو القرآن المجيد كلام الله تعالى ، وهو فعله ، وكما
لا يوصف الذات إلا بما وصف به نفسه ، لا يوصف فعله ، وكما لا يشبه فعله تعالى
فعل البشر ، كذلك لا يشبه كلامه كلام البشر .
وأصفه بما وصف به نفسه وخلفاءه صلوات الله عليهم أجمعين .
والعلوي ( عليه السلام ) : أما سمعتم الله يقول في كتابه المبين : * ( الآن خفف الله عنكم ) * -
الخبر ( 1 ) .
قال تعالى : * ( ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب
مبين ) * وقال : * ( ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) * وقال : * ( وما من
غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين ) * وغير ذلك من الآيات التي
ذكرناها في كتاب " أركان دين " و " مقام قرآن وعترت " .
وقال تعالى : * ( الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم
تعقلون ) * .
وقال تعالى : * ( حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا ) * - الآية .
وقال : * ( حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) * - الآية .
يستفاد من هذه الآيات أن الكتاب المبين هذا القرآن العربي النازل في ليلة
القدر ، وفيه تبيان كل شئ كما قال : * ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) * .
وليس عليه عند كل أحد كما هو من البديهيات ، بل يظهر من قوله تعالى : * ( قل كفى
بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) * أن من عنده علم الكتاب خاص
لا عام . تقدم في " علم " : أنهم أئمة الهدى صلوات الله عليهم .
ومن كثرة علمهم بالكتاب أطلق عليهم الكتاب ، كما يقال زيد عدل . فهم
الكتاب المبين الناطق كما أن هذا القرآن الكتاب الصامت .
وأيضا الكتاب مركب من الآيات والكلمات اللفظية . وتقدم في " ايى "
و " كلم " : أن لله تعالى الآيات العظام التكوينية والكلمات التامات الإلهية
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 117 ، وجديد ج 68 / 55 .