الأمين الأسترآبادي وغيرهم . واحتجوا بذلك بوجوه ستة عقلية ونقلية .
الأول : عدم الدليل على تكليف غيرهم وهو دليل العدم ، كما هو المسلم بينهم ،
والدليل الذي أقاموا عليل ، كما سيجئ .
الثاني : لزوم تكليف ما لا يطاق ، إذ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تصورا
وتصديقا عين تكليف ما لا يطاق ، وهو مما منعته الأدلة العقلية والنقلية .
والثالث : أنه لم ينقل أنه ( صلى الله عليه وآله ) أمر أحدا ممن دخل في الإسلام أن يقضي
صلاته وصيامه ، وأن يغتسل من الجنابة بعد الإسلام . ولو أمر بذلك لنقل لنا . وما
روي من أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالغسل لمن أراد الدخول في الإسلام ، فخبر عامي .
والرابع : اختصاص الخطاب في الآيات القرآنية بالذين آمنوا . وورود يا أيها
الناس في بعض - وهو الأقل - يحمل على المؤمنين حمل المطلق على المقيد
والعام على الخاص ، كما هو القاعدة المسلمة بينهم .
الخامس : الأخبار الدالة على وجوب طلب العلم على كل مسلم ( 1 ) .
السادس : الأخبار الدالة على توقف التكليف على الإقرار والتصديق
بالشهادتين : الأولى ما رواه في الكافي باب معرفة الإمام بسند صحيح بالاتفاق
عن زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على
جميع الخلق ؟ فقال : إن الله عز وجل بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس أجمعين رسولا
وحجة لله على جميع خلقه في أرضه . فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
واتبعه وصدقه ، فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه . ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم
يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما ، فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله
ورسوله ويعرف حقهما - الخبر .
وهذا كما ترى صريح الدلالة في أنه متى لم تجب معرفة الإمام قبل الإيمان
بالله وبرسوله ، فبطريق أولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من الإمام ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) فراجع ط كمباني ج 1 / 56 - 58 ، وجديد ج 1 / 172 مكررا .