ملكهم كما أخبر ( عليه السلام ) به .
وكإخباره لعبد الله بن العباس عن انتقال الأمر إلى أولاده ، فإن علي بن عبد الله
لما ولد أخرجه أبوه عبد الله إلى علي ( عليه السلام ) فأخذه وتفل في فيه وحنكه بتمرة قد
لاكها ودفعه إليه وقال : " خذ إليك أبا الأملاك " ، هكذا الرواية الصحيحة وهي التي
ذكرها أبو العباس المبرد في الكتاب الكامل ، وليست الرواية التي يذكر فيها العدد
بصحيحة ولا منقولة في كتاب معتمد عليه .
وكم له من الأخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى مما لو أردنا استقصاءه
لكرسنا كراريس كثيرة ، وكتب السير تشتمل عليها مشروحة .
ثم قال : وهذا الكلام إخبار عن ظهور المسودة وانقراض ملك بني أمية ، ووقع
الأمر بموجب إخباره ، حتى لقد صدق قوله : " تود قريش " - إلى آخره .
فإن أرباب السيرة كلهم نقلوا أن مروان بن محمد قال يوم الزاب لما شاهد
عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بإزائه في صف خراسان : " لوددت أن
علي بن أبي طالب تحت هذه الراية بدلا من هذا الفتى " . والقصة طويلة مشهورة .
وهذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة ، وهي متداولة منقولة
مستفيضة خطب بها علي ( عليه السلام ) بعد انقضاء أمر النهروان ، وفيها ألفاظ لم يوردها
الرضي من قوله : " ولم يكن ليجترئ عليها غيري ولو لم أك فيكم " - الخ . إنتهى ما
أردنا نقله من كلمات ابن أبي الحديد ( 1 ) .
أقول : وتدبير مدبر الليل والنهار ومفلك الأفلاك على نحو يقع طبق ما أخبر به
ولي الله الأعظم وصراطه الأقوم ، تصديق وشهادة بحقانية رسوله الأكرم وخليفته
في السماوات والأرضين كما وعد رسوله الشهادة له في قوله : * ( قل أي شئ أكبر
شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ) * وقوله : * ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن
عنده علم الكتاب ) * .
قال العلامة المجلسي : قد أثبتنا إخباره بالمغيبات في باب علمه ، وباب
هامش
( 1 ) جديد ج 41 / 351 ، وط كمباني ج 9 / 593 .