أما القرآن فقوله تعالى : * ( نزله على قلبك ) * . وقوله تعالى : * ( نزل به الروح
الأمين على قلبك ) * . وقوله : * ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) * . وقوله :
* ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) * وغير ذلك ، والحديث ما تقدم .
وأما العقل فوجوه : الأول : أن القلب إذا غشي عليه ، فلو قطع سائر الأعضاء لم
يشعر به ، وإذا أفاق يشعر بجميع ما ينزل بالأعضاء من الآفات ، فدل على أن
الأعضاء تبع للقلب ، ولذلك إذا فرح أو حزن فإنه يتغير حال الأعضاء عند ذلك .
والثاني : أن القلب منبع المشيئات الباعثة على الأفعال الصادرة من سائر
الأعضاء ، وإذا كانت المشيئات مبادئ الأفعال ، ومنبعها هو القلب ، فالآمر المطلق
هو القلب . وغير ذلك ، فراجع البحار ( 1 ) .
تشريح القلب ( 2 ) .
ويشهد لذلك الروايات الواردة في أن الإيمان ما استقر في القلب وعقد به
وصدقه العمل بالطاعات ، فراجع البحار ( 3 ) .
تفسير قوله تعالى : * ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) * وأنه نزل في
أبي معمر حميد بن معمر بن حبيب الظهري ( الفهري - كذا في ط جديد ) ، كان لبيبا
حافظا لما يسمع ، وكان يقول : في جوفي قلبان أعقل بكل واحد منهما أفضل من
عقل محمد ، وكانت قريش تسميه ذا القلبين - الخبر ( 4 ) .
تفسير مولانا الصادق ( عليه السلام ) لهذه الآية وتقسيمه الناس بمحبهم ومبغضهم ولا
يجتمع الحب والبغض في قلب واحد ، وأن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه
يحب بهذا ويبغض بهذا ، وعلى المحب أن يخلص الحب لهم ، ومن أراد أن يمتحن
قلبه فلينظر ، فإن شارك في حبهم عدوهم فليس منهم وليسوا منه .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 14 / 393 و 394 ، وجديد ج 61 / 22 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 494 ، وجديد ج 62 / 34 .
( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 170 و 171 - 176 ، وجديد ج 68 / 251 .
( 4 ) ط كمباني ج 6 / 682 ، وجديد ج 22 / 49 .