بمنزلة الإمام من الناس الواجب الطاعة عليهم ، ألا ترى أن جميع جوارح الجسد
شرط للقلب وتراجمة له مؤدية عنه : الأذنان والعينان والأنف والفم واليدان
والرجلان والفرج . فإن القلب إذا هم بالنظر فتح الرجل عينيه - الخبر ( 1 ) .
وفي احتجاج هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد في إثبات الإمامة قال : قلت :
ألك قلب ؟ قال : نعم . قلت : وما تصنع به ؟ قال : أميز به كلما ورد على هذه الجوارح -
الخبر فراجع البحار ( 2 ) .
وتقدم في " روح " : كلمات مولانا الصادق ( عليه السلام ) في رسالة الإهليلجة في
أحوال القلب في المنام وأن الحواس لا تعرف شيئا إلا بالقلب ، والقلب في أفعاله
لا يحتاج إلى الحواس الظاهرة .
حلية الأولياء : روى عن سلمان قال : مثل القلب والجسد مثل الأعمى
والمقعد ، قال المقعد : أرى ثمرة ولا أستطيع القيام فاحملني ، فحمله فأكل
وأطعمه ( 3 ) .
كشف اليقين : العلوي ( عليه السلام ) : يا بن عباس ! وكيف تنام وعينا قلب مشغول ، يا بن
عباس ! ملك جوارحك قلبك فإذا أرهبه أمر طار النوم عنه - الخبر ( 4 ) .
أقول : يمكن أن يقرأ ملك على وزن " خشن " يعني سلطان جوارحك قلبك ،
أو يجعل فعل الماضي والجوارح مفعوله والقلب فاعله ، أو يجعل فعل أمر من باب
التفعيل ، أي اجعل قلبك ملكا ومالكا للجوارح فيكون ملكت القلب على
الجوارح .
في أن القلب هو المخاطب في الحقيقة ، وهو موضع التميز والاختيار ،
والأعضاء مسخرة له ، استدل عليه بالقرآن والحديث والعقل .
هامش
( 1 ) جديد ج 70 / 53 ، وج 61 / 249 و 304 ، وط كمباني ج 14 / 459 و 477 .
( 2 ) ط كمباني ج 7 / 3 ، وج 14 / 459 ، وجديد ج 23 / 7 ، وج 61 / 248 .
( 3 ) ط كمباني ج 14 / 416 ، وجديد ج 61 / 103 .
( 4 ) ط كمباني ج 8 / 167 ، وجديد ج 29 / 550 .