لأبي عبد الله صلوات الله عليه : جعلت فداك يتناول الإمام ما ببغداد ؟ قال : نعم وما
وما
دون العرش ( 1 ) .
وسيأتي في " هلك " : أن هذه القدرة التي ذكرناها ليس مناط التكاليف
الظاهرية العامة للمكلفين ، وتقدم في " روح " ما يتعلق بذلك .
وأما قدرة العباد بما كلفوا به فواضح من الأدلة الأربعة ، وهي شرط ثبوت
التكليف ، والقدرة مع العمل حال العمل ، والله تعالى يملك عباده القدرة على
الفعل والترك ، وهو المالك لما ملكهم ، بحول الله وقوته يفعلون ما يعملون وكلا يمد
هؤلاء وهؤلاء .
قال الصادق صلوات الله عليه : الناس في القدرة على ثلاثة أوجه : رجل يزعم
أن الأمر مفوض إليه ، فقد وهن الله في سلطانه فهو هالك ، ورجل يزعم أن الله جبر
العباد على المعاصي وكلفهم ما لا يطيقون ، فقد ظلم الله في حكمته فهو هالك ،
ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون فإذا أحسن
حمد الله وإذا أساء استغفر الله ، فهذا مسلم بالغ ( 2 ) . وتقدم في " جبر " و " عصى "
و " عمل " و " فعل " و " طوع " ما يتعلق بذلك .
وذكرنا في رجالنا في ترجمة الحارث الهمداني ما يظهر منه : أن الممنوع
شرعا غير مقدور شرعا ( 3 ) .
ذم القدرية : قرب الإسناد : عن البزنطي ، عن مولانا الرضا صلوات الله عليه
قال : كان علي بن الحسين صلوات الله عليه إذا ناجى ربه قال : يا رب قويت على
معصيتك بنعمتك . قال : وسمعته يقول في قول الله تعالى : * ( ان الله لا يغير ما بقوم
حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ) * فقال : إن القدرية
يحتجون بأولها وليس كما يقولون ، ألا ترى أن الله تبارك وتعالى يقول : * ( وإذا أراد
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 6 / 219 ، وجديد ج 17 / 106 .
( 2 ) ط كمباني ج 17 / 187 ، وجديد ج 78 / 255 .
( 3 ) مستدركات علم رجال الحديث ج 2 / 259 .