آل أبي طالب يروونها عن آبائهم ويعلمونها أبناءهم ، كما في البحار ( 1 ) .
وكذا تظهر فصاحتها من كلامها مع عائشة بنت طلحة ( 2 ) .
وكذا تظهر من شكايتها من أهل المدينة في حال مرضها ( 3 ) .
وكذا من كلماتها مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين انصرفت من عند أبي بكر : يا بن
أبي طالب اشتملت شملة ( شيمة - خ ل ) الجنين ، وقعدت حجرة الظنين - الخ ( 4 ) .
باب فيه بلاغة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وفصاحته ( 5 ) .
كلام ابن أبي الحديد في بيان فصاحة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وما نقله عن أبي
عثمان ، عن جعفر بن يحيى - وكان من أبلغ الناس وأفصحهم للقول والكتابة بضم
اللفظة إلى أختها - ألم تسمعوا قول شاعر لشاعر وقد تفاخرا : أنا أشعر منك لأني
أقول البيت وأختها ، وأنت تقول البيت وابن عمه ثم قال : وناهيك حسنا بقول
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) :
" هل من مناص أو خلاص ؟ أو معاذ أو ملاذ ؟ أو قرار أو محار ؟ "
قال أبو عثمان : وكان جعفر يتعجب بقول علي صلوات الله عليه : أين من جد
واجتهد ، وجمع واحتشد ، وبنى فشيد ، وفرش فمهد ، وزخرف فنجد ؟
قال : ألا ترى أن كل لفظة منها آخذة بعنق قرينتها ، جاذبة إلى نفسها ، دالة عليه
بذاتها ؟
قال أبو عثمان : فكان جعفر يسميه فصيح قريش .
قال ابن أبي الحديد : واعلم أننا لا يتخالجنا الشك في أنه أفصح من كل
ناطق بلغة العرب من الأولين والآخرين إلا ما كان من كلام الله سبحانه وكلام
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 8 / 112 ، وجديد ج 29 / 235 .
( 2 ) ط كمباني ج 8 / 102 ، وجديد ج 29 / 182 .
( 3 ) ط كمباني ج 10 / 45 ، وجديد ج 43 / 158 .
( 4 ) ط كمباني ج 10 / 43 ، وجديد ج 43 / 148 .
( 5 ) ط كمباني ج 9 / 577 ، وجديد ج 41 / 283 .