ثم أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة ، فقلت : هذا
مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك ، وما بأس بشهادة مملوك إذا كان عدلا .
ثم قال : ويلك - أو ويحك - إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو
أعظم من هذا ( 1 ) .
في حديث البخاري في تقسيم غنائم حنين قال : ثم قام ( صلى الله عليه وآله ) إلى جنب بعير
وأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين إصبعيه فقال : يا أيها الناس والله ما لي من فيئكم
هذه الوبرة إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدوا الخياط والمخيط ، فإن
الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة ، فجاءه رجل من الأنصار بكبة
من خيوط شعر فقال : يا رسول الله أخذت هذا لأخيط بها برذعة بعير لي ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أما حقي منها فلك .
فقال الرجل : أما إذا بلغ الأمر هذا فلا حاجة لي بها ورمى بها من يده ( 2 ) .
أقول : قال الله تعالى في آل عمران : " وما كان لنبي أن يغل " قالوا : أي وما
صح لنبي أن يخون في الغنائم ، فإن النبوة تنافي الخيانة ، والغلول أخذ الشئ من
المغنم في خفية .
وفي الصادقي ( عليه السلام ) : إن رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ألم ينسبوا
يوم بدر إلى أنه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى أظهره الله على القطيفة ،
وبرأ نبيه من الخيانة ، وأنزل في كتابه : * ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما
غل يوم القيمة ) * قالوا : يحمله على عنقه .
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ومن غل شيئا رآه يوم القيامة في النار ، ثم يكلف أن
يدخل إليه ، فيخرجه من النار . وتقدم في سفيان الثوري خبر ثلاث لا يغل عليهن .
وفي أمر ابن زياد بعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) أن يغل بغل في عنقه لما سرح بهم
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 9 / 495 ، وج 24 / 16 ، وجديد ج 40 / 302 ، وج 104 / 299 .
( 2 ) ط كمباني ج 6 / 615 ، وجديد ج 21 / 174 .