الكافي : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا معشر من أسلم
بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تذموا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه
من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته ( 1 ) .
تحف العقول : في وصية الصادق ( عليه السلام ) لعبد الله بن جندب : يا بن جندب ! إن
عيسى بن مريم قال لأصحابه : أرأيتم لو أن أحدكم مر بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف
عن بعض عورته أكان كاشفا عنه كلها أم يرد عليها ما انكشف منها ؟ قالوا : بل نرد
عليها . قال كلا بل تكشفون عنها كلها ، فعرفوا أنه مثل ضربه لهم ، فقيل له :
يا روح الله وكيف ذلك ؟ قال : الرجل منكم يطلع على العورة من أخيه فلا يسترها -
إلى أن قال : - لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب ، وانظروا في عيوبكم كهيئة
العبيد ، إنما الناس رجلان مبتلى ومعافى ، فارحموا المبتلى واحمدوا الله على
العافية ( 2 ) .
عن سفيان بن عيينة قال في قوله تعالى : * ( إلا أمم أمثالكم ) * ما في الأرض
آدمي إلا وفيه شبه من بعض البهائم ، فمنهم من يقدم إقدام الأسد ، ومنهم من يعدو
عدو الذئب ، ومنهم من ينبح نباح الكلب ، ومنهم من يتطوس كفعل الطاووس ،
ومنهم من يشبه الخنزير ، فإنه لو القي إليه الطعام الطيب تركه وإذا قام الرجل عن
رجيعه ولغت فيه ، وكذلك نجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ
واحدة منها ، فإن أخطأت مرة واحدة حفظها ، ولم يجلس مجلسا إلا رواه عنه . ثم
قال : فاعلم يا أخي إنك إنما تعاشر البهائم والسباع ، فبالغ في الاحتراز ( 3 ) .
أقول : وأحسن من هذا ما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الأشرار يتبعون مساوي
الناس ويتركون محاسنهم ، كما يتبع الذباب المواضع الفاسدة من الجسد ويترك
الصحيح ، وقال : أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله ، وقال : من نظر في عيوب غيره
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 177 ، وجديد ج 75 / 218 .
( 2 ) ط كمباني ج 17 / 194 ، وجديد ج 78 / 283 .
( 3 ) ط كمباني ج 14 / 653 ، وجديد ج 64 / 4 .