يرضى منا بما نعطيه ، فضربهم بالسوط وغضب لذلك غضبا شديدا وقال : إني قد
نهيتهم عن مثل هذا غير مرة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه اجرته ، واعلم أنه
ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ، ثم زدته لذا الشئ ثلاثة أضعاف على
اجرته ، إلا ظن أنك قد نقصته اجرته ، وإذا قاطعته ثم أعطيته اجرته حمدك على
الوفاء ، فإن زدته حبة عرف ذلك لك ، ورأي أنك قد زدته ( 1 ) .
الكافي : عن محمد بن سنان قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في أيام
هارون : إنك قد شهرت نفسك بهذا الأمر ، وجلست مجلس أبيك وسيف هارون
يقطر الدم . قال : جرأني على هذا ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن أخذ أبو جهل من رأسي
شعرة فاشهدوا أني لست بنبي ، وأنا أقول لكم إن أخذ هارون من رأسي شعرة
فاشهدوا أني لست بإمام ( 2 ) .
عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : بعث المأمون إلى الرضا ( عليه السلام ) جارية ، فلما أدخلت
إليه اشمأزت من الشيب ، فلما رأى كراهتها ردها إلى المأمون - الخ ( 3 ) ، وتقدم في
" شيب " .
عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : عن ياسر الخادم قال : كان الرضا ( عليه السلام ) إذا خلا جمع
حشمه كلهم عنده الصغير والكبير ، فيحدثهم ويأنس بهم ويؤنسهم ، وكان إذا جلس
على المائدة لا يدع صغيرا ولا كبيرا حتى السائس والحجام ، إلا أقعده معه على
مائدته ( 4 ) .
أقول : هذا حاله مع الفقراء والناس ، ولكن لما دخل عليه ذو الرياستين لما
كتب له المأمون كتاب الحبوة وقف بين يديه ساعة ، ثم رفع الرضا ( عليه السلام ) رأسه إليه
فقال له : ما حاجتك يا فضل ؟ قال : يا سيدي هذا كتاب كتبه لي أمير المؤمنين وأنت
أولى أن تعطينا مثل ما أعطى أمير المؤمنين إذ كنت ولي عهد المسلمين ، فقال له :
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 12 / 31 ، وجديد ج 49 / 106 .
( 2 ) ط كمباني ج 12 / 33 ، وجديد ج 49 / 115 .
( 3 ) جديد ج 49 / 164 ، وط كمباني ج 12 / 48 .
( 4 ) جديد ج 49 / 164 ، وط كمباني ج 12 / 48 .