أقول : يظهر من الرواية علمه تعالى بالتقديريات وما لا يكون . ونظير الآيات
التي استدل ( عليه السلام ) لذلك بها كثير مثل قوله تعالى : * ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي
أوحينا ) * وهو يعلم كيف يذهب إن شاء ، ولا يذهب ولا يشاء ذلك . وهذا مناف
للمعارف البشرية من العلة والمعلول ، وأنه تعالى هو علة العلل .
قال العلامة الكامل بالعلوم الإلهية فقيه أهل البيت ، الآقا ميرزا محمد مهدي
الأصفهاني أعلى الله مقامه الشريف : هو جل شأنه عالم بالأشياء إذ لا معلوم ،
وعلمه بها بنفس ذاته القدوس في مرتبة ذاته التي هي نفس الأزل والأبد ، ولا حد
ولا نهاية لعلمه ، كما لأحد لذاته سبحانه وتعالى . فهو جل جلاله عالم بالممكنات
ولا ممكن بعد ، وجميع أطوار الممكنات ولا طور بعد ، وعالم بالنظامات الغير
المتناهية بأطوار غير متناهية التي منها النظام الكائن على نحو التابعية ، إذ لا متبوع
فلا علية لعلمه تعالى بالنسبة إلى تحقق النظام لأن تحققه برأيه ومشيته ، فهو عالم
بجميع الخصوصيات التقديرية في النظامات الكائنة وغير الكائنة ، وهو عالم
بجميعها على النحو الذي يقع قبل أن يكون هناك شئ ، فلا واقعية لشئ من
الممكنات في مرتبة علمه ، فالعلم هو المرآة الرائي للغيوب وهو علام الغيوب -
الخ .
التوحيد : عن فتح بن يزيد الجرجاني : عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : قلت له : يعلم
القديم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ قال : ويحك ! إن مسألتك
لصعبة ، أما سمعت الله يقول : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * وقوله : * ( ولعلا
بعضهم على بعض ) * . وقال يحكي قول أهل النار : * ( أخرجنا نعمل صالحا . . . غير
الذي كنا نعمل ) * وقال : * ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) * فقد علم الشئ الذي لم
يكن أن لو كان كيف كان يكون - الخبر ( 1 ) .
الروايات الدالة على أنه ليس لعلمه منتهى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جديد ج 4 / 82 ، وص 83 ، وط كمباني ج 2 / 131 .
( 2 ) جديد ج 4 / 82 ، وص 83 ، وط كمباني ج 2 / 131 .