عليك ذنبا إلا حطته ، متعك الله بالعافية إلى انقضاء أجلك ( 1 ) .
علم : باب العلم ( أي علم الله تعالى ) وكيفيته ، والآيات الواردة فيه ( 2 ) .
الآيات في ذلك كثيرة : قال تعالى : * ( والله بكل شئ عليم ) * . وقال : * ( وما
يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ) * . وقال : * ( ألا يعلم من
خلق ) * إلى غير ذلك .
والعلم والقدرة من صفات الذات أزلي وأبدي ، بلا حد ولا نهاية ، ولا تعين
بوجه من الوجوه ، علم كله ، قدرة كله ، يعلم النظامات الغير المتناهية بالأطوار الغير
المتناهية والتقديريات ومالا يكون وما كان وما هو كائن ، علمه بخلقه قبل خلقه
كعلمه بعد خلقه لا يزيد ولا ينقص ولا يتبدل ولا يتغير سبحانه عن صفات خلقه ،
لا يكيف بكيف ولا يؤين بأين والحمد لله كما هو أهله ، وحيث أن علمه كذلك فلا بد
في تعيين نظام خاص من المشية والإرادة المحدثة ، كما تقدم في " شيئا " و " رود " .
التوحيد ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : عن الحسين بن بشار ، عن أبي الحسن علي
ابن موسى الرضا صلوات الله عليه قال : سألته : أيعلم الله الشئ الذي لم يكن أن لو
كان كيف كان يكون ، أو لا يعلم إلا ما يكون ؟ فقال : إن الله تعالى هو العالم بالأشياء
قبل كون الأشياء قال عز وجل : * ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) * وقال لأهل
النار : * ( لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) * فقد علم الله عز وجل أنه لو
ردهم لعادوا لما نهوا عنه ، وقال للملائكة لما قالوا : * ( أتجعل فيها من يفسد فيها
ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) * قال : * ( إني أعلم ما لا تعلمون ) *
فلم يزل الله عز وجل علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها فتبارك ربنا وتعالى
علوا كبيرا . خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء ، كذلك لم يزل ربنا عليما
سميعا بصيرا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 17 / 18 ، وجديد ج 77 / 60 .
( 2 ) ط كمباني ج 2 / 126 ، وجديد ج 4 / 74 .
( 3 ) جديد ج 4 / 78 ، وط كمباني ج 2 / 127 .