أتقاهم ( 1 ) .
وفي مواعظ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : إنما يدرك الخير كله بالعقل ، ولا دين لمن لا عقل
له ، وأثنى قوم بحضرته على رجل حتى ذكروا جميع خصال الخير . فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كيف عقل الرجل ؟ فقالوا : يا رسول الله نخبرك عنه باجتهاده في
العبادة وأصناف الخير ، تسألنا عن عقله ؟ فقال : إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من
فجور الفاجر ، وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على
قدر عقولهم .
وقال : قسم الله العقل ثلاثة أجزاء فمن كن فيه كمل عقله ، ومن لم تكن فيه فلا
عقل له : حسن المعرفة لله ، وحسن الطاعة لله ، وحسن الصبر على أمر الله .
قدم المدينة رجل نصراني من أهل نجران وكان فيه بيان وله وقار وهيبة .
فقيل : يا رسول الله ما أعقل هذا النصراني ؟ ! فزجر القائل وقال : مه ! إن العاقل من
وحد الله وعمل بطاعته .
وقال : العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والعقل دليله ، والعمل قيمته ،
والصبر أمير جنوده ، والرفق والده ، والبر أخوه ، والنسب آدم ، والحسب التقوى ،
والمروة إصلاح المال ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) : العقل عقلان : عقل الطبع وعقل التجربة ، وكلاهما يؤدي إلى
المنفعة ، والموثوق به صاحب العقل والدين ، ومن فاته العقل والمروة فرأس ماله
المعصية ، وصديق كل امرئ عقله وعدوه جهله ، وليس العاقل من يعرف الخير من
الشر ، ولكن العاقل من يعرف خير الشرين ، ومجالسة العقلاء تزيد في الشرف ،
والعقل الكامل قاهر للطبع السوء ، وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في
الدين والرأي والأخلاق والأدب ، فيجمع ذلك في صدره أو في كتاب ويعمل في
إزالتها .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 6 / 331 ، وجديد ج 18 / 137 .
( 2 ) ط كمباني ج 17 / 45 ، وجديد ج 77 / 158 .