معاشرة الباقرين الصادقين صلوات الله عليهما في البحار ( 1 ) .
معاشرة مولانا الرضا صلوات الله عليه مع مواليه ( 2 ) . وفي باب مكارم أخلاقه .
قال تعالى : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * قال الطبرسي : أي رهطك الأدنين .
واشتهرت القصة بذلك عند الخاص والعام . وفي الخبر المأثور ، عن البراء بن
عازب أنه قال ما محصوله : لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بني
عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا ، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس
فأمر عليا برجل شاة فأحضرها ، ثم قال : ادنوا بسم الله ، فدنا القوم عشرة عشرة
فأكلوا حتى شبعوا ، ثم دعا بقعب من لبن ، فجرع منه جرعة ، ثم قال : هلموا
واشربوا ، فشربوا كلهم ورووا . فبدرهم أبو لهب فقال : ما سحركم به الرجل ، فسكت
النبي ولم يتكلم .
ثم دعاهم في الغد إلى مثل ذلك من الطعام والشراب ، فأنذرهم وقال : إني أنا
النذير إليكم والبشير فأسلموا وأطيعوني تهتدوا .
ثم قال : من يواخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في
أهلي ويقضي ديني ؟ فسكت القوم فأعادها ثلاثا ، وكانوا ساكتين ويقول علي : أنا .
فقال : في المرة الثالثة : أنت ، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمره
عليك ، أورده الثعلبي في تفسيره .
وروي عن أبي رافع هذه القصة وجمعهم في الشعب ، فصنع لهم رجل شاة
فأكلوا حتى تضلعوا ، وسقاهم عسا فشربوا كلهم حتى رووا ، ثم قال : إن الله أمرني
أن أنذر عشيرتك الأقربين ، وأنتم عشيرتي ورهطي ، وإن الله لم يبعث نبيا إلا
وجعل له من أهله أخا ووزيرا ووارثا ووصيا وخليفة في أهله ، فأيكم يقوم
فيبايعني على أنه أخي ووارثي ووزيري ووصيي ، ويكون مني بمنزلة هارون من
موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فسكت القوم فقال : ليقومن قائمكم أو ليكونن من
هامش
( 1 ) جديد ج 46 / 303 ، وط كمباني ج 11 / 87 .
( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 41 .