كانوا لا يأكلون معهم ، وكانت الأنصار فيهم تيه وتكرم ، فقالوا : إن الأعمى لا يبصر
الطعام ، والأعرج لا يستطيع الرخام على الطعام ، والمريض لا يأكل كما يأكل
الصحيح ، فعزلوا لهم طعامهم على ناحية . وكانوا يرون أن عليهم في مواكلتهم
جناحا ، وكان الأعمى والمريض يقولون : لعلنا نؤذيهم في مواكلتهم . فلما قدم
النبي ( صلى الله عليه وآله ) سألوه عن ذلك فأنزل الله : * ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جمعيا أو
أشتاتا ) * ( 1 ) .
باب آداب العشرة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتفخيمه وتوقيره في حياته وبعد
مماته ( 2 ) .
باب آداب العشرة مع الإمام ( 3 ) .
فيه أنه لا يدخل الجنب بيوتهم المقدسة ، وإذا عطس واحد منهم يقال له :
صلى الله عليك .
في معاشرة أصحاب الأئمة مع المخالفين :
المحاسن : بعض أصحابنا ، عن عبد الله بن عون الشيباني ، عن رجل من
أصحابنا قال : اكتريت من جمال شق محمل وقال لي : لا تهتم لزميل فلك زميل ،
فلما كنا بالقادسية إذ هو قد جاءني بجار لي من العرب قد كنت أعرفه بخلاف
شديد وقال : هذا زميلك ، فأظهرت أني كنت أتمناه على ربي ، وأديت له فرحا
بمزاملته ، ووطنت نفسي أن أكون عبدا له وأخدمه ، كل ذلك فرقا منه ، قال : فإذا كل
شئ وطنت نفسي عليه من خدمته والعبودية له قد بادرني إليه .
فلما بلغنا المدينة قال : يا هذا إن لي عليك حقا ولي بك حرمة ، فقلت : حقوق
وحرم ، قال : قد عرفت أين تنحو فاستأذن لي على صاحبك ، قال : فبهت أن أنظر
في وجهه ، ولا أدري بما أجيبه ، قال : فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فأخبرته عن
الرجل وجواره مني وأنه من أهل الخلاف ، وقصصت عليه قصته إلى أن سألني
هامش
( 1 ) جديد ج 75 / 14 .
( 2 ) جديد ج 17 / 15 ، وط كمباني ج 6 / 195 .
( 3 ) جديد ج 27 / 254 ، وط كمباني ج 7 / 413 .