الكافي : عن مولانا الصادق صلوات الله عليه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أفضل
الناس من عشق العبادة ، فعانقها وأحبها بقلبه ، وباشرها بجسده وتفرغ لها فهو
لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر .
أقول : نقل عن بعض الأفاضل أن الأنسب أن يكون عسق العبادة بالسين
المهملة يقال عسق به بالكسر ، أي أولع به ولزمه . إنتهى . نقله في المجمع عن
الجوهري ، وفي المنجد : عسق به لصق عليه وألح في ما يطلبه منه . إنتهى .
بيان من المجلسي : العشق هو الإفراط في المحبة ، وربما يتوهم أنه
مخصوص بمحبة الأمور الباطلة ، فلا يستعمل في حبه سبحانه وما يتعلق به ، وهذا
يدل على خلافه ، وإن كان الأحوط عدم إطلاق الأسماء المشتقة منه على الله
تعالى بل الفعل المشتق منه بناء على التوقيف .
قيل : ذكرت الحكماء في كتبهم الطبية أن العشق ضرب من الماليخوليا
والجنون والأمراض السوداوية ، وقرروا في كتبهم الإلهية أنه من أعظم الكمالات
والسعادات ، وربما يظن أن بين الكلامين تخالفا ، وهو من واهي الظنون ، فإن
المذموم هو العشق الجسماني الحيواني الشهواني ، والممدوح هو الروحاني
الإنساني النفساني . والأول يزول ويفنى بمجرد الوصال والاتصال ، والثاني يبقى
ويستمر أبد الآباد على كل حال ( 1 ) .
باب ذم العشق وعلته ( 2 ) .
أمالي الصدوق ، علل الشرائع : عن المفضل قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
العشق . قال : قلوب خلت عن ذكر الله ، فأذاقها الله حب غيره .
أقول : ورأيته في أمالي الصدوق وكتاب علله .
عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : النبوي الرضوي ( عليه السلام ) : تعوذوا بالله من حب الحزن ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 88 ، وجديد ج 70 / 253 .
( 2 ) جديد ج 73 / 158 ، وط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 105 .
( 3 ) جديد ج 73 / 158 ، وط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 105 .