عرض الأحاديث على كتاب الله تعالى ، فما خالف الكتاب فهو باطل ، وذلك
المراد من قولهم : ما لا يوافق القرآن فهو زخرف ، فراجع البحار ( 1 ) .
وتقدم في " خلف " : ذكر مواضع هذه الروايات وبينا فيه معنى المخالفة ، وأنه
نفي منطوق القرآن .
تفسير قوله تعالى : * ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال ) * -
الآية ، والمراد بالأمانة في هذه الآية بحسب الروايات المستفيضة الإمامة
والولاية ، فراجع ما تقدم في " امن " ونزيدك عليه :
ما رواه الصدوق في المعاني مسندا عن محمد بن سنان ، عن المفضل قال : قال
أبو عبد الله صلوات الله عليه : إن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد
بألفي عام ، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين
والأئمة بعدهم صلوات الله عليهم فعرضها على السماوات والأرض والجبال
فغشيها نورهم .
فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والأرض والجبال : هؤلاء أحبائي
وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي ، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم ،
لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي ، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري ، فمن ادعى
منزلتهم مني ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، وجعلته
من المشركين ( مع ظ ) في أسفل درك من ناري ، ومن أقر بولايتهم ولم يدع
منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي ، وكان لهم فيها
ما يشاؤون عندي ، وأبحتهم كرامتي ، وأحللتهم جواري ، وشفعتهم في المذنبين من
عبادي وإمائي ، فولايتهم أمانة عند خلقي فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه
دون خيرتي ، فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها ، وأشفقن من ادعاء
منزلتها وتمنى محلها من عظمة ربها ، الحديث بطوله ، وفي آخره : فلم تزل أنبياء الله
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 1 / 144 و 145 ، وج 2 / 115 ، وجديد ج 2 / 242 - 245 ، وج 4 / 36 .