قال المحقق الكاشاني في الصافي عن الباقر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( فلينظر
الإنسان إلى طعامه ) * أي علمه الذي يأخذ عمن يأخذه . أقول : وذلك لأن الطعام
يشمل طعام البدن وطعام الروح جميعا ، كما أن الإنسان يشمل البدن والروح ،
فكما أنه مأمور بأن ينظر إلى غذائه الجسماني ليعلم أنه نزل من السماء من
عند الله سبحانه بأن صب الماء صبا إلى آخر الآيات ، فكذلك مأمور بأن ينظر إلى
غذائه الروحاني الذي هو العلم ، ليعلم أنه نزل من السماء من عند الله عز وجل بأن
صبه أمطار الوحي إلى أرض النبوة وشجرة الرسالة وينبوع الحكمة ، فأخرج منها
حبوب الحقائق وفواكه المعارف ليغتذي بها أرواح القابلين للتربية . فقوله ( عليه السلام ) :
" علمه الذي يأخذ عمن يأخذه " أي : ينبغي له أن يأخذ علمه من أهل بيت النبوة
الذين هم مهابط الوحي وينابيع الحكمة الآخذون علومهم من الله سبحانه ، حتى
يصلح لأن يصير غذاء لروحه دون غيرهم ممن لا رابطة بينه وبين الله تعالى من
حيث الوحي والإلهام ، فإن علومهم إما حفظ أقاويل رجال ليس في أقوالهم حجة ،
وإما آلة جدال لا مدخل لها في المحجة ، وليس شئ منهما من الله عز وجل بل من
الشيطان ، فلا يصلح غذاء للروح والإيمان . ولما كان تفسير الآية ظاهرا لم
يتعرض له ، وإنما تعرض لتأويلها بل التحقيق أن كلا المعنيين مراد من اللفظ
بإطلاق واحد . إنتهى .
وقال القاضي سعيد القمي في شرح التوحيد : إعلم ! أن الغذاء على نحوين :
غذاء الأجسام وهو كما ترى ، والثاني غذاء الأرواح .
وفي الخبر في تفسير قوله عز شأنه : * ( وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما
يشتهون ) * قال : إنما هو العالم وما يخرج منه من العلم ، فكما أن لطيف الأغذية
يصير جزءا للمغتذي ويكمل به ويسمن من أجله ، كذلك العلم يصير جزءا للنفس
يتقوى به ويتكامل بسببه - الخ .
المحاسن : عن زيد الشحام ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله : * ( فلينظر الإنسان
إلى طعامه ) * قال : قلت : ما طعامه ؟ قال : علمه الذي يأخذه ، ممن يأخذه .
مستدرك سفينة البحار — صفحة 538
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٥٣٨