وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين : إما أن أكون صنعتها أنا فلا أخلو من أحد
معنيين : إما أن أكون صنعتها وكانت موجودة أو صنعتها وكانت معدومة ، فإن كنت
صنعتها وكانت موجودة فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها ، وإن كانت معدومة
فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا ، فقد ثبت المعنى .
الثالث : أن لي صانعا وهو الله رب العالمين فقام ، وما أجاب جوابا ( 1 ) .
الخصال ، المحاسن : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ستة أشياء ليس للعباد فيها
صنع : المعرفة والجهل والرضا والغضب والنوم واليقظة ، وسائر الروايات في أن
المعرفة من صنع الله تعالى في البحار ( 2 ) .
نهج البلاغة ، الإحتجاج : إحتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على معاوية في جواب
كتاب كتبه إليه وهو من أحسن الحجاج وأصوبه : أما بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر
اصطفاء الله تعالى محمدا لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه ، فلقد خبأ لنا
الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا - إلى أن
قال : - فإنا صنايع ربنا والناس بعد صنايع لنا - الخ .
قال العلامة المجلسي قوله : فإنا صنايع ربنا هذا كلام مشتمل على أسرار
عجيبة من غرائب شأنهم التي تعجز عنها العقول ، ولنتكلم على ما يمكننا إظهاره
والخوض فيه فنقول : صنيعة الملك من يصطنعه ويرفع قدره ، ومنه قوله تعالى :
* ( واصطنعتك لنفسي ) * أي اخترتك وأخذتك صنيعتي لتنصرف عن إرادتي
ومحبتي . فالمعنى أنه ليس لأحد من البشر علينا نعمة ، بل الله تعالى أنعم علينا
فليس بيننا وبينه واسطة ، والناس بأسرهم صنائعنا فنحن الوسائط بينهم وبين الله
سبحانه ، ويحتمل أن يريد الناس بعضهم ، أي المختار من الناس نصطنعه ونرفع
قدره .
وقال ابن أبي الحديد : هذا مقام جليل ، ظاهره ما سمعت وباطنه أنهم عبيد الله
هامش
( 1 ) جديد ج 3 / 50 .
( 2 ) جديد ج 5 / 221 - 223 ، وط كمباني ج 3 / 61 و 62 .