باب ما جرى بينه وبين المنصور وولاته وسائر الخلفاء الغاصبين والأمراء
الجائرين ( 1 ) .
كلمات المنصور للإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه وفيها التوبيخ وسوء
الأدب ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : أنا فرع من فرع الزيتونة ، وقنديل من قناديل بيت
النبوة ، وأديب السفرة ، وربيب الكرام البررة ، ومصباح من مصابيح المشكاة التي
فيها نور النور ، وصفوة الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر . فالتفت
المنصور إلى جلسائه فقال : هذا قد أحالني على بحر مواج لا يدرك طرفه ، ولا يبلغ
عمقه ، تحار فيه العلماء ويغرق فيه السبحاء ويضيق بالسابح عرض الفضاء هذا
الشجى المعترض في حلوق الخلفاء الذي لا يجوز نفيه ولا يحل قتله - الخبر ( 2 ) .
ومن كلمات المنصور لمولانا الصادق ( عليه السلام ) : أي عدو الله إتخذك أهل العراق
إماما يبعثون إليك زكاة أموالهم وتلحد في سلطاني وتبغيه الغوائل قتلني الله إن لم
أقتلك - الخ ( 3 ) .
أمره ربيع الحاجب أن يأتي بالصادق ( عليه السلام ) مسحوبا وامتثال ربيع أمره ( 4 ) .
أمره بأن يسلق على الصادق ( عليه السلام ) ويأتي به على الحال التي هو فيها ، وقوله
لما جئ به : ما تدع حسدك وبغيك وإفسادك على أهل هذا البيت من بني العباس ،
وقوله أيضا : أبطلت وأثمت ، وقوله أيضا : أما تستحيي مع هذه الشيبة وغير ذلك ( 5 ) .
طلب المنصور مولانا الصادق ( عليه السلام ) من المدينة بالتعجيل ، وقوله له فيما جرى
بينهما : فلا تفقه علي ، وقول الصادق ( عليه السلام ) : فأين يذهب بالفقه مني ، قوله له : دع
عنك هذا ( 6 ) .
أقول : والعجب من قلة حياء المنصور فإنه مع عرفانه واعترافه بكثرة علم
هامش
( 1 ) جديد ج 47 / 162 ، وج 10 / 216 ، وج 94 / 270 ، وط كمباني ج 11 / 151 ، وج 4 / 141 ،
وج 19 كتاب الدعاء ص 143 - 156 .
( 2 ) جديد ج 47 / 167 ، وج 10 / 217 .
( 3 ) جديد ج 47 / 182 .
( 4 ) جديد ج 47 / 191 ، وط كمباني ج 11 / 161 .
( 5 ) جديد ج 47 / 195 - 197 .
( 6 ) جديد ج 47 / 201 و 204 .