ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد ، لا يشوبها شك في ذات الله ، أشد من الحجر ، لو
حملوا على الجبال لأزالوها ، لا يقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها ، كأن على
خيولهم العقبان يتمسحون بسرج الإمام ( عليه السلام ) ، يطلبون بذلك البركة ، ويحفون به ،
يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد ، فيهم رجال لا ينامون الليل ، لهم دوي
في صلاتهم كدوي النحل ، يبيتون قياما على أطرافهم ويصبحون على خيولهم ،
رهبان بالليل ، ليوث بالنهار ، هم أطوع له من الأمة لسيدها كالمصابيح ، كأن قلوبهم
القناديل ، وهم من خشية الله مشفقون ، يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في
سبيل الله ، شعارهم : يا لثارات الحسين ( عليه السلام ) ، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة
شهر ، يمشون إلى المولى إرسالا ، بهم ينصر الله إمام الحق ( 1 ) .
إكمال الدين : عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كأني بأصحاب القائم ( عليه السلام )
وقد أحاطوا بما بين الخافقين ، ليس من شئ إلا وهو مطيع لهم حتى سباع
الأرض وسباع الطير ، تطلب رضاهم في كل شئ - الخبر ( 2 ) .
كتاب منتخب البصائر وغيره : بسند صحيح عن محمد بن مسلم ، عن مولانا
الصادق ( عليه السلام ) في حديث وصف مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب فيهما قوم
لا يعرفون إبليس - إلى أن قال في وصف عبادتهم : - وقوتهم وكمالهم وانتظارهم
ظهور القائم ( عليه السلام ) ليكونوا أنصاره ، قال : لو أنهم وردوا على ما بين المشرق
والمغرب من الخلق لأفنوهم في ساعة واحدة ، لا يختل فيهم الحديد ، لهم سيوف
من حديد غير هذا الحديد ، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقده حتى يفصله ، ويغزو
بهم الإمام الهند والديلم والكرد والروم وبربر وفارس . وبين جابرسا إلى جابلقا -
وهما مدينتان واحدة بالمشرق وواحدة بالمغرب - لا يأتون على أهل دين إلا
دعوهم إلى الله عز وجل وإلى الإسلام والإقرار بمحمد والتوحيد وولايتنا أهل
البيت ، فمن أجاب منهم ودخل في الإسلام تركوه ، وأمروا عليه أميرا منهم ، ومن
هامش
( 1 ) جديد ج 52 / 307 ، وط كمباني ج 13 / 180 .
( 2 ) جديد ج 52 / 327 ، وط كمباني ج 13 / 185 .