وفي المجمع : الصبر هو حبس النفس عن اظهار الجزع ، وعن بعض الأعلام :
الصبر حبس النفس على المكروه امتثالا لأمر الله ، ويؤيده قوله تعالى : * ( ولربك
فاصبر ) * وهو من أفضل الأعمال حتى قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الإيمان شطران : شطر صبر
وشطر شكر . إنتهى .
وفي أخبار جنود العقل قال ( عليه السلام ) : والصبر وضده الجزع .
الكافي : عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا حفص إن من صبر
صبر قليلا ، وإن من جزع جزع قليلا ، ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك فإن
الله عز وجل بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمره بالصبر والرفق ، فقال : * ( واصبر على ما
يقولون واهجرهم هجرا جميلا ) * ، وقال تعالى : * ( إدفع بالتي هي أحسن السيئة ) * -
الآية . فصبر حتى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره ، فأنزل الله عز وجل عليه :
* ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) * - الآية . ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك
فأنزل الله عز وجل عليه : * ( وقد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون ) * - إلى أن قال : -
* ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) * .
فألزم النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسه الصبر ، فتعدوا ، فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه ، فقال :
قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ، ولا صبر لي على ذكر إلهي ، فأنزل الله
عز وجل : * ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من
لغوب * فاصبر على ما يقولون ) * . فصبر في جميع أحواله ثم بشر في عترته
بالأئمة ، ووصفوا بالصبر ، فقال جل ثناؤه : * ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما
صبروا ) * .
فعند ذلك قال : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر الله عز وجل ذلك
له ، فأنزل الله عز وجل : * ( وتمت كلمة ربك الحسنى بما صبروا ) * - الآية . فقال : إنه
بشرى وانتقام ، فأباح الله عز وجل له قتال المشركين ، فأنزل الله : * ( وقاتلوا
المشركين ) * - الآية ، فقتلهم الله على أيدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأحبائه وجعل ( عجل -
خ ل ) له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من
مستدرك سفينة البحار — صفحة 149
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص١٤٩