فأنكر . فقال معاوية : فإذا كان غدا فلا تقبل من أحد ولو أتيتك حتى تأخذ خاتمي .
فلما كان اليوم الثالث أمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمالك مثل ذلك فرأى حجل
معاوية وأخذ منه خاتمه وانصرف على الماء . وبلغ معاوية ، فدعاه وقال له في
ذلك . فأراه خاتمه . فضرب معاوية يده على يده ، فقال : نعم ، وإن هذا من دواهي
علي ( 1 ) .
قصة الرجل الذي كان من محبي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يسكن في الشام ويحب
أن يخرج إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكن يخاف على أهله وأمواله . فكتب إليه بذلك
فأجاب وأمره أن يجمع أهله وعياله ، ويجعل أمواله عندهم ويصلي على ذلك كله
على محمد وآله الطاهرين ، ويستودعهم الله تعالى ، ففعل وخرج . فأخبر معاوية
بهربه إلى أمير المؤمنين . فأمر معاوية أن تسبى عياله ، وتنهب أمواله .
فألقى الله عليهم شبه عيال معاوية وحاشيته ، وعرف الله عياله ذلك ، وكفى الله
شرهم . ومسخ المال عقارب وحيات ، كلما قصدوا اللصوص ليأخذوا منه ، لذعوا
ولسعوا .
ثم إنه كان يوما عند أمير المؤمنين ، فقال له الإمام : أتحب أن يأتيك عيالك
ومالك ؟ قال : بلى . فإذا هم بحضرة الرجل ولا يفقد من عياله وماله شيئا وقصوا
قصتهم ( 2 ) . ورواه في المناقب ( 3 ) . وكذا رواه في مدينة المعاجز ( 4 ) عن تفسير
الإمام .
ونظير ما سبق قصة استدعاء المنصور مائة رجل من الأعاجم لا يفهمون
ولا يعقلون وقال المترجم : قل لهم : إن لي عدوا يدخل علي في هذه الليلة . فإذا
دخل فاقتلوه . فأخذوا أسلحتهم وتهيؤوا لها أمرهم . فلما دخل مولانا جعفر بن
محمد الصادق ( عليه السلام ) خروا له سجدا ، ومرغوا وجوههم على التراب . فلما رأى
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 9 / 605 ، وجديد ج 42 / 35 .
( 2 ) ط كمباني ج 9 / 606 ، وجديد ج 42 / 39 .
( 3 ) المناقب ج 2 / 329 .
( 4 ) مدينة المعاجز ص 71 .