ما يظهر منه أن عبد الرحمن أبا مسلم صاحب الرايات السود ( 1 ) .
خبر أروى بنت الحارث بن عبد المطلب كما رواها الجمهور أنها كانت
عجوزة بقيت إلى أيام معاوية فدخلت عليه بالشام وهي يومئذ عجوز كبيرة ، فلما
رآها قال : مرحبا بك يا خالة . قالت : كيف أنت يا بن أخي ، لقد كفرت النعمة ،
وأسأت لابن عمك الصحبة ، وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك ، بلا بلاء كان
منك ولا من أبيك بعد أن كفرتم بما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله ) . فأتعس الله منكم الجدود
حتى رد الله الحق إلى أهله - ثم ذكرت قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووثوب تيم وعدي وبني
أمية على أهل بيته ( عليهم السلام ) وأنهم صاروا بمنزلة قوم موسى في آل فرعون يذبحون
أبناءهم ويستحيون نساءهم .
ثم قالت : وصار سيدنا منكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول :
* ( يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) * فلم يجمع بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
شمل ولم يسهل وعث ، وغايتنا الجنة وغايتكم النار .
فقال لها عمرو بن العاص : أيتها العجوزة الضالة ، أقصري من قولك وغضي
من طرفك .
قالت : من أنت ؟ قال : أنا عمرو بن العاص . قالت : يا بن النابغة ، أربع على
ظلعك ، وأعض لسان نفسك ، ما أنت من قريش في لباب حسبها ولا صحيح نسبها ،
ولقد ادعاك خمسة من قريش كلهم يزعم أنك ابنه . ولطالما رأيت أمك أيام منى
بمكة تكسب الخطيئة وتتزن الدراهم من كل عبد عاهر هايج ، وتسافح عبيدنا
فأنت بهم أليق وهم بك أشبه منك تقرع بينهم ( 2 ) .
ذكر ورودها على معاوية برواية أبسط من ذلك ( 3 ) .
رهب : قال تعالى : * ( وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 11 / 186 ، وجديد ج 47 / 274 .
( 2 ) ط كمباني ج 8 / 578 ، وجديد ج 33 / 253 .
( 3 ) ط كمباني ج 9 / 628 ، وجديد ج 42 / 118 .