والقدرة على الإذهاب وخصوصياته ولا يشاؤه أبدا وله العلم والقدرة على
التقديريات والقبائح والممتنعات من دون تحقق المشية والإرادة .
وهكذا الكلام في قوله : * ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) * وقوله : * ( ولو
شئنا لآتينا كل نفس هديها ) * وقوله : * ( فإن يشأ الله يختم على قلبك ) * وقوله في
حق أهل جهنم : * ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) * وقوله : * ( ولو نشاء لطمسنا على
أعينهم ) * وقوله : * ( ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ) * وقوله : * ( ولو نشاء لجعلنا
منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) * وقوله : * ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ) * ،
وقوله : * ( إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء ) * وقوله :
* ( وإن نشأ نغرقهم ) * .
فإن له العلم والقدرة بجزاء الشرط في هذه الآيات ولا إرادة ولا مشية له فيه .
قال تعالى : * ( يؤتي ملكه من يشاء ) * . وقال : * ( يؤتي الحكمة من يشاء ) * .
وقال : * ( يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) * ، * ( ويفعل ما يشاء ) * ، * ( ويزكي من
يشاء ) * ، * ( ويرحم من يشاء ) * ، * ( ويتوب الله على من يشاء ) * ، * ( ويبسط الرزق
لمن يشاء ) * ، * ( ويضل من يشاء ) * ، * ( ويهدي من يشاء ) * ، * ( وينصر من يشاء ) * إلى
غير ذلك من الآيات الكثيرة .
وفي كل ذلك لا يصح أن يقال : يغفر لمن يعلم ويقدر ، ويعذب ويزكي ويفعل
ويرحم ويتوب ويبسط ويفعل ويهدي وينصر من يعلم ويقدر .
فهذا برهان واضح على أن المشية ليست من صفات الذات كالعلم والقدرة بل
تكون من صفات الفعل كالمتكلم والخالق والرازق والمريد والمحيي والمميت
والحاكم والمنجي والمعيد والمعطي والمفني وغيرها .
وقد عقد الكليني في الكافي كتاب التوحيد بابا لذلك وقال : باب الإرادة أنها
من صفات الفعل ، وذكر سبع روايات لذلك ، ثم استدل على ذلك .
ومن رواياته ما روي في الصحيح عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
مستدرك سفينة البحار — صفحة 245
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٢٤٥