* ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) * . وقال : * ( يريد الله بكم اليسر ولا
يريد بكم العسر ) * . وقال : * ( وما الله يريد ظلما ) * . وقال : * ( أولئك الذين لم يرد الله
أن يطهر قلوبهم ) * . وقال : * ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد
أن يضله ) * . وقال : * ( ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ) * . إلى غير ذلك
من الآيات المباركات .
وواضح أنه لا يصح وضع كلمة العلم والقدرة مكان الإرادة في هذه الآيات .
فهذا دليل واضح على الفرق كما نبه به الرضا ( عليه السلام ) في الرواية الآتية ، فلا يصح أن
يقال : إن الله يحكم ما يعلم ويقدر . ولا يصح أن يقال : إنما قولنا لشئ إذا علمناه
وقدرناه ، وإن الله يهدي من يعلم ويقدر ، وإن علم وقدر بكم سوءا ، وإذا علم الله
وقدر بكم سوءا ، وإذا علمنا وقدرنا أن نهلك قرية ، وما الله يعلم ويقدر ظلما ،
وهكذا ، والكل بديهي الفساد .
فهذه حجة إلهية على أن الإرادة من صفات الفعل كالتكلم والحلق والرزق
وغيرها ، وليست من صفات الذات فتكون كالعلم والقدرة .
وقال تعالى : * ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ) * وهو تعالى يعلم ويقدر
بالإذهاب والإتيان وكيفيته ولا يشاء ذلك فهذا دليل الفرق حيث تحقق العلم
والقدرة من دون المشية . وقال : * ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) * . وقال :
* ( ولو شاء ربك ما فعلوه ) * . وقال : * ( ولو شاء ربك لآمن ) * . وقال : * ( ولو شاء ربك
لجعل الناس أمة واحدة ) * . وقال : * ( ولو شاء لهديكم ) * . وقال : * ( ولو شئنا لرفعناه
بها ) * .
ومن الواضحات أنه لا يصح أن يقال : ولو علم الله وقدر ، لذهب بسمعهم ، وما
فعلوه ولآمن من في الأرض ، ولجعل الناس أمة واحدة ، ولهداكم ، ولرفعه . فهذا
دليل الفرق .
وقال تعالى : * ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) * . وواضح تحقق العلم
مستدرك سفينة البحار — صفحة 244
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٢٤٤