في كلمات حذيفة اليمان : أن الريح جند الله الأول وجند الله الأعظم ( 1 ) .
الكافي : عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرياح الأربع : الشمال ،
والجنوب ، والصبا ، والدبور ، قلت له : إن الناس يذكرون أن الشمال من الجنة
والجنوب من النار ، فقال : إن لله عز وجل جنودا من رياح يعذب بها من يشاء ممن
عصاه ، فلكل ريح منها ملك موكل بها . فإذا أراد الله عز ذكره أن يعذب قوما بنوع
من العذاب ، أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم
بها قال : فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب . قال : ولكل ريح منهن اسم
ثم ذكر ( عليه السلام ) أسماءها ، ثم قال : فأما الرياح الأربع : الشمال والجنوب والصبا
والدبور ، فإنما هي أسماء الملائكة الموكلين بها . فإذا أراد الله أن يهب شمالا أمر
الملك الذي اسمه الشمال ، فيهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي
فضرب بجناحه ، فتفرقت ريح الشمال ، حيث يريد الله تعالى من البر والبحر .
وهكذا في البواقي ، يقوم على الركن الشامي ، فيضرب بجناحيه فتفرقت حيث شاء
الله ( 2 ) .
في رسالة الإهليلجة المعروفة المنسوبة إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : فجعل
مدبر هذه الأشياء وخالقها النهار مبصرا والليل سكنا ، وأهبط فيهما الحر والبرد
متبائنين لو دام واحد منهما بغير صاحبه ، ما نبتت شجرة ولا طلعت ثمرة ، ولهلكت
الخليقة ، لأن ذلك متصل بالريح المصرفة في الجهات الأربع : باردة تبرد أنفاسهم
وحارة تلقح أجسادهم وتدفع الأذى عن أبدانهم ومعائشهم ، ورطوبة ترطب
طبائعهم ويبوسة تنشف رطوباتهم وبها يأتلف المفترق وبها يتفرق الغمام المطبق
حتى ينبسط في السماء - الخبر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جديد ج 20 / 268 و 269 ، وط كمباني ج 6 / 543 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 285 ، وج 18 كتاب الصلاة ص 903 ، وجديد ج 60 / 12 ، وج 91 / 148 .
( 3 ) جديد ج 3 / 191 ، وط كمباني ج 2 / 61 .