لأمارة بالسوء ) * فإنه لا يصح أن يقال : وما أبرئ عقلي إن العقل لأمار بالسوء ،
فيستفاد تباينها . وكذا يصح اتصاف النفس باللوامة ، ولا يصح توصيف العقل بذلك
كما هو واضح بنور العقل والعلم والفهم .
الكافي : في الصحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث خلقة النطفة
في الرحم : ثم يبعث الله ملكين خلاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء ، يقتحمان في
بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم وفيها الروح القديمة المنقولة في
أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ، ويشقان له
السمع والبصر وجميع الجوارح - الخبر ( 1 ) .
أقول : يستفاد منه أن روح الحياة يعرض على الروح القديمة .
وقد يعبر عن روح الحياة بروح العقل كما في رواية الكافي عن مولانا
السجاد ( عليه السلام ) في حديث دية السقط قال : إن طرحته وهو نسمة مخلقة له عظم
ولحم مرتب الجوارح قد نفخ فيه روح العقل ، فإن عليه دية كاملة . قلت له : أرأيت
تحوله في بطنها إلى حال ، أبروح كان ذلك أو بغير روح ؟ قال : بروح عدا الحياة
القديم المنقول في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، ولولا أنه كان فيه روح عدا
الحياة ما تحول من حال إلى حال في الرحم - الخبر ( 2 ) .
أقول : لعل المراد بالتحول من حال إلى حال تحوله من النطفة إلى العلقة ومن
العقلة إلى المضغة . أو المراد بالتحول تحركه من موضع إلى موضع آخر وكيف
كان ، هو بالروح القديم المنقول في الأصلاب والأرحام ، وهو غير الحياة العارضة
عليه . فلفظ القديم في هذه الرواية صفة للروح لا صفة الحياة كما هو واضح
فيستفاد من الروايتين أن الروح القديم المخلوق من الطينة في النطفة ميتة وهو
المنقول في الأصلاب والأرحام ، فإذا تمت خلقته ، نفخ فيها روح الحياة والبقاء
المعبر عنه بروح العقل .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 14 / 375 ، وجديد ج 60 / 344 ، وص 356 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 375 ، وجديد ج 60 / 344 ، وص 356 .