الأول : أنه خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، وليس من الملائكة لم يكن مع
أحد إلا مع محمد والأئمة ( عليهم السلام ) ، وهو المراد في قوله تعالى : * ( يسئلونك عن
الروح ) * وفي قوله : * ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) * وفي قوله : * ( يوم يقوم
الروح والملائكة ) * وفي قوله : * ( تنزل الملائكة والروح ) * وهو من الملكوت . ولعل
إطلاق الملك عليه في بعض الروايات باعتبار أنه مخلوق مملوك لله تعالى .
ويظهر من الرواية الرضوية المذكورة أنه عمود من نور بينهم وبين الله تعالى ،
وتقدم ذلك كله هنا في ذيل الآيات .
الثاني : روح القدس يعني الروح الطاهر المقدس ، وهو جبرئيل ، كما في قوله
تعالى : * ( قل نزله روح القدس ) * . وقد يعبر عنه بالروح الأمين ، كما في قوله : * ( نزل
به الروح الأمين على قلبك ) * - الآية .
الثالث : روح الإيمان ، ويؤيد به المؤمنون ، به خافوا الله ، وبه الأمر والعدل
والعبادة .
الرابع : عيسى ، كما في قوله تعالى : * ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله
وكلمته ألقيها إلى مريم وروح منه ) * .
الخامس : روح الإنسان وبه يدب ويدرج ويجامع ، ويقال له روح البدن
والروح الحيواني . وهو الذي خلق من عليين أو من سجين ، وخلق قبل الأبدان
بألفي عام ، فله المادة والمدة وليس بمجرد عنهما . وهو الذي يعرضه الحياة
والموت والقوة والشهوة والعقل والعلم ، واستمداده من الدم ، فلو جمد الدم لفارق
عن البدن . وهو كهيئة الجسد ، يخرج حال النوم ، ويراه في النوم كصورته في
اليقظة ، ويرى الرؤيا وبعد اليقظة يخبر عنها ويتكلم باللسان ويقول : رأيت في
المنام كذا وكذا ، مع أن البدن وحواسه حال النوم خامدة . وليس لهذا الروح ثقل
ولا وزن وقد يقال لها النفس والقلب . ومما يشهد لعدم تجرده وأنه ليس من سنخ
العقل والعلم والقدرة ما ورد في النفس مثل قوله : * ( وما أبرئ نفسي إن النفس
مستدرك سفينة البحار — صفحة 231
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٢٣١