إسلامه لو رجع عليه ، ويتحتم قتله ، وتبين منه امرأته ، وتعتد منه عدة الوفاة ،
وتقسم أمواله بين ورثته . وهذا الحكم بحسب الظاهر لا إشكال فيه ، بمعنى تعين
قتله . وأما فيما بينه وبين الله ، فاختلفوا في قبول توبته فأكثر المحققين ذهبوا إلى
القبول حذرا من تكليف ما لا يطاق ، لو كان مكلفا بالإسلام ، أو خروجه عن
التكليف ما دام حيا كامل العقل وهو باطل بالإجماع ، وحينئذ فلو لم يطلع عليه
أحد ولم يقدر على قتله فتاب قبلت توبته فيما بينه وبين الله تعالى ، وصحت
عباداته ومعاملاته ، ولكن لا تعود ماله وزوجته إليه بذلك ، ويجوز له تجديد العقد
عليها بعد العدة أو فيها على احتمال ، كما يجوز للزوج العقد على المعتدة بائنا
حيث لا تكون محرمة أبدا . ولا تقتل المرأة بالردة ، بل تحبس دائما ، وإن كانت
مولودة على الفطرة وتضرب أوقات الصلوات .
والثاني أن يكون مولودا على الكفر فأسلم ثم ارتد ، فهذا يستتاب على
المشهور فإن امتنع قتل . واختلف في مدة الاستتابة ، فقيل : ثلاثة أيام لرواية
مسمع . وقيل : القدر الذي يمكن معه الرجوع .
ويظهر من ابن الجنيد أن الإرتداد قسم واحد وأنه يستتاب فإن تاب وإلا
قتل ، وهو مذهب العامة . لكن لا يخلو من قوة من جهة الأخبار - الخ ( 1 ) .
جملة من الأخبار المشار إليها في باب حد المرتد وأحكامه ( 2 ) .
ومحصولها في أسباب الإرتداد : دعوى النبوة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومحاربة
الإمام وسبه ، وجحد النبوة الحقة ، وجحد الإمام والبراءة منه ومن دينه . وكل ذلك
موجب للإرتداد والأحكام المذكورة في حق المرتد الفطري منصوصة في
صحيحة محمد بن مسلم وموثقة عمار الساباطي المرويتين في الكافي والتهذيب ،
ولا خلاف ولا إشكال فيه ، والأقوى قبول توبته فيما بينه وبين الله لما ذكر كما
عرفت .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 172 ، وجديد ج 68 / 259 .
( 2 ) في ط كمباني ج 16 / 145 ، وجديد ج 79 / 215 .