تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك سفينة البحار — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
كل من مر . فقال أحدهما : معي شئ أقربه . وأخذ أحدهما ذبابا فقربه ، ولم يقرب الآخر فقال : لا أقرب إلى غير الله جل وعز شيئا . فقتلوه فدخل الجنة ، ودخل الآخر النار ( 1 ) . سبب نزول قوله تعالى : * ( إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ) * - الآية ، كما في رواية الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) : كانت قريش تلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر - ثم ذكر وضع كيان الأصنام أطراف الكعبة وكيفية تلبية المشركين وقال : - فبعث الله ذبابا أخضر له أربعة أجنحة فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئا إلا أكله ( 2 ) . باب الذباب ( 3 ) . قد وردت روايات كثيرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فيه فإن في إحدى جناحيه شفاءا وفي الأخرى سما ، وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء . بيان : لا يتعجب من ذلك من نظر إلى صنائع الله وما جمع في نفوس عامة الحيوان من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت ، فألف الله بينها وقهرها على الاجتماع ، وجعل منها قوى الحيوان التي منها بقاؤه وصلاحه . وإن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة وأن يعسل فيه ، وألهم الذرة أن تكتسب قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه ، هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا وتؤخر جناحا لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد والامتحان الذي هو مضمار التكليف . وله في كل شئ حكمة ، وما يذكر إلا أولوا الألباب .
هامش
( 1 ) جديد ج 3 / 252 ، وج 75 / 406 ، وط كمباني ج 2 / 80 ، وج 15 كتاب العشرة ص 227 . ( 2 ) جديد ج 3 / 253 ، وج 64 / 310 ، وط كمباني ج 2 / 80 . ( 3 ) ط كمباني ج 14 / 727 ، وجديد ج 64 / 310 .