تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك سفينة البحار — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
والأعيان التي تحصل منها هذه الأمور أمتعة الدنيا ، وقد جمعها قوله تعالى : * ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ) * - الآية . والشغل بها حب الشهوات باطنا وتحصيلها ظاهرا ، وعلاج حبها معرفة الرب والنفس وشرف الآخرة وخساسة الدنيا والتنافي بينهما ، ويعلم أن هذه الأعيان لم تخلق إلا لعلف الدابة التي تسير بها إلى الله تعالى ، وأعني بالدابة البدن ، فإنه لا يبقى إلا بمطعم وملبس ومسكن ، كما لا يبقى الإبل في طريق الحج إلا بعلف وماء وجلال . ومثال العبد في نسيانه نفسه ومقصده ، مثال الحاج الذي يقف في منازل الطريق ويشتغل بعلف الدابة وتنظيفها وكسوتها أنواع الثياب والجلال حتى تفوتها القافلة وهو غافل عن الحج ، فيبقى في البادية هالك ، والحاج البصير لا يشتغل بأمور الجمل إلا القدر الذي يتقوى به إلى السير إلى المقصد ، وكذلك البصير في سفر الآخرة لا يشغل بأمور البدن إلا بقدر الضرورة ويعلم أن أكثر ما يشغل الناس عن الله البدن ( 1 ) . والإشارة إلى طوائف الناس في الدنيا وتحصيلها ( 2 ) . قال العلامة المجلسي : إعلم أن الدنيا تطلق على معان : 1 - حياة الدنيا وهي ليست بمذمومة على الإطلاق ، بل المذموم منها أن يحب البقاء للمعاصي والأمور الباطلة وطول الأمل والأغراض الباطلة ، فهو مذموم ، ومن يحب البقاء للطاعات وكسب الكمالات وتحصيل السعادات ، فهو ممدوح ، وهو عين الآخرة . قال سيد الساجدين ( عليه السلام ) : عمرني ما كان عمري بذلة في طاعتك ، فإذا كان عمري مرتعا للشيطان فاقبضني إليك . 2 - الدينار والدرهم وأموال الدنيا وأمتعتها ، وهذه أيضا ليست بمذمومة على الإطلاق بل المذموم منها ما كان من حرام أو شبهة أو وسيلة إليها وما يلهي عن ذكر الله عز وجل . وبالجملة المذموم من ذلك الحرص عليها وحبها وشغل القلب بها ، والبخل بها في طاعة الله ، وأما تحصيلها لصرفها في مرضاة الله وتحصيل
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 70 ، وجديد ج 73 / 25 - 35 ، وص 33 . ( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 70 ، وجديد ج 73 / 25 - 35 ، وص 33 .
مستدرك سفينة البحار — صفحة 374 | الشيخ علي النمازي الشاهرودي / الشيخ حسن بن علي النمازي