أدلة التوحيد ( 1 ) . تقدم في " برهن " : بعض براهن التوحيد .
في حديث سؤالات الزنديق عن الصادق ( عليه السلام ) قال : فأخبرني عمن زعم أن
الخلق لم يزل يتناسلون ويتوالدون ، ويذهب قرن ويجئ قرن - إلى آخر ما قال .
فقال : ويحك إن من خرج من بطن أمه أمس ويرحل عن الدنيا غدا لا علم له بما
كان قبله ولا ما يكون بعده ، ثم إنه لا يخلو الإنسان من أن يكون خلق نفسه ، أو
خلقه غيره ، أو لم يزل موجودا ، فما ليس بشئ لا يقدر على أن يخلق شيئا وهو
ليس بشئ ، وكذلك ما لم يكن فيكون شيئا يسأل فلا يعلم كيف كان ابتداؤه ، ولو
كان الإنسان أزليا لم تحدث منه ( فيه - ط جديد ) الحوادث ، لأن الأزلي لا تغيره
الأيام ولا يأتي عليه الفناء ، مع أنا لم نجد بناءا من غير بان ، ولا أثرا من غير
مؤثر ، ولا تأليفا من غير مؤلف .
فمن زعم أن أباه خلقه قيل : فمن خلق أباه ؟ ولو أن الأب هو الذي خلق ابنه
لخلقه على شهوته ، وصوره على محبته ، ولملك حياته ، ولجاز فيه حكمه ، مرض
فلم ينفعه ، ومات فعجز عن رده . إن من استطاع أن يخلق خلقا وينفخ فيه روحا
حتى يمشي على رجليه سويا ، يقدر أن يدفع عنه الفساد - الخ ( 2 ) .
سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن إثبات الصانع ، فقال : البعرة تدل على البعير ،
والروثة تدل على الحمير ، وآثار القدم تدل على المسير ، فهيكل علوي بهذه
اللطافة ومركز سفلي بهذه الكثافة كيف لا يدلان على اللطيف الخبير ؟ ! ( 3 )
قال ( عليه السلام ) : بصنع الله يستدل عليه . وبالعقول تعتقد معرفته . وبالتفكر تثبت
حجته ، معروف بالدلالات ، مشهور بالبينات ( 4 ) .
سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الدليل على إثبات الصانع ؟ قال : ثلاثة أشياء :
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 2 / 72 ، وج 4 / 136 ، وجديد ج 3 / 228 - 230 ، وج 10 / 195 .
( 2 ) ط كمباني ج 4 / 133 ، وجديد ج 10 / 182 .
( 3 ) ط كمباني ج 2 / 17 ، وجديد ج 3 / 55 .
( 4 ) ط كمباني ج 2 / 17 ، وجديد ج 3 / 55 .