في أن للإنسان حياة بدنية بالروح الحيوانية وحياة أبدية بالإيمان والعلم
والكمالات الروحانية التي هي موجبة لفوزه بالسعادات الأبدية ، وقد وصف الله
تعالى في مواضع من كتابه الكفار بأنهم أموات غير أحياء ، ووصف أموات كمل
المؤمنين بالحياة ، كما قال الله تعالى : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا
بل أحياء ) * وقال : * ( فلنحيينه حياة طيبة ) * إلى غير ذلك من الآيات والأخبار .
وحق الوالدين في النسب إنما يجب لمدخليتهما في الحياة الأولى الفانية
لتربية الإنسان فيما يقوي ويؤيد تلك الحياة .
وحق النبي والأئمة صلوات الله عليهم إنما يجب من الجهتين معا : أما الأولى ،
فلكونهم علة غائية لإيجاد جميع الخلق ، وبهم يبقون وبهم يرزقون ، وبهم يمطرون ،
وبهم يدفع الله العذاب ، وبهم يسبب الأسباب .
وأما الثانية التي هي الحياة العظمى ، فبهدايتهم اهتدوا ، ومن أنوارهم اقتبسوا ،
وبينا بيع علمهم أحياهم الله حياة طيبة لا يزول عنهم أبد الآبدين - الخ ( 1 ) .
أقول : وقد عرفت قريبا تفسير قوله تعالى : * ( ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد
في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) *
وورد القتل وإزالة الحياة على الحياتين ، وكذا الإحياء في الموضعين .
الروايات الواردة في فضل إحياء أمر أهل البيت ( عليهم السلام ) :
أمالي الصدوق : عن الرضا ( عليه السلام ) قال : من جلس مجلسا يحيي فيه أمرنا لم
يمت قلبه يوم تموت القلوب - الخبر ( 2 ) .
وفي رواية أخرى قال الصادق ( عليه السلام ) : رحم الله امرءا أحيا أمرنا . إلى غير
ذلك ( 3 ) . تقدم في " أمر " ما يتعلق بذلك .
عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، معاني الأخبار : عن الهروي قال : سمعت أبا الحسن
هامش
( 1 ) جديد ج 36 / 13 ، وط كمباني ج 9 / 85 .
( 2 ) جديد ج 1 / 199 و 200 ، وج 44 / 278 ، وط كمباني ج 1 / 62 و 63 و 78 ، وج 10 / 163
و 164 .
( 3 ) جديد ج 1 / 200 - 206 .