مقدار يبلغه فهمه ويسعه ذهنه ، فقد قيل : كما أن لب الثمار معد للأنام فالتبن متاح
للأنعام . فلب الحكمة لذوي الألباب وقشورها للأغنام .
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كلمة من الحكمة يتعلمها الرجل خير له من الدنيا وما فيها .
وعنه : قلب ليس فيه شئ من الحكمة كبيت خراب ، فتعلموا وعلموا وتفقهوا ولا
تموتوا جهالا - الخ . والعلوي ( عليه السلام ) : إن الحكماء ضيعوا الحكمة لما وضعوها عند
غير أهلها ( 1 ) .
النبوي ( صلى الله عليه وآله ) : كلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها .
العلوي ( عليه السلام ) : الحكمة ضالة المؤمن ، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق .
الصادقي ( عليه السلام ) : إن كلمة الحكمة لتكون في قلب المنافق فتجلجل حتى
يخرجها .
بيان : فتجلجل - بفتح التاء أو ضمها - أي تتحرك أو تحرك صاحبها على
التكلم بها ، وغير ذلك من الروايات المتضمنة لما ذكر في البحار ( 2 ) .
ويأتي في " خير " : مدح نشر الحكمة ، وفي " زهد " : تفسير الحكم في قوله
تعالى : * ( وآتيناه الحكم ) * بالزهد .
وفي نهج السعادة ( 3 ) تفسير الحكمة ومدحها وما يتعلق بذلك .
في مواعظ عيسى المروية عن الصادق ( عليه السلام ) : إلى كم تدرسون الحكمة لا يلين
عليها قلوبكم ؟ ! وقال : بحق أقول لكم : إن الزق إذا لم ينخرق يوشك أن يكون
وعاء العسل ، كذلك القلوب إذا لم تخرقها الشهوات أو يدنسها الطمع أو يقسها
النعيم ( أي يوجب النعيم قساوتها ) فسوف تكون أوعية الحكمة ( 4 ) .
وقال ( عليه السلام ) : إن الحكمة نور كل قلب ، والتقوى رأس كل حكمة - إلى أن قال : -
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 17 / 208 ، وجديد ج 78 / 345 .
( 2 ) ط كمباني ج 1 / 95 - 97 ، وج 17 / 126 و 127 ، وجديد ج 2 / 94 - 105 ، وج 78 / 34 و 38 .
( 3 ) نهج السعادة ومستدرك نهج البلاغة ج 1 / 342 .
( 4 ) ط كمباني ج 5 / 410 ، وجديد ج 14 / 325 و 326 .