تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك سفينة البحار — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الأباطيل التي لفقتها الفلاسفة بأهوائهم وآرائهم ومقائسهم ، فإن أباطيلهم التي سموها الحكمة لا تثمر الخوف من الله ، بل تثمر الأمن من العذاب لأنها تثمر التطور والجبر وتوحيد الأفعالي ، بخلاف الحكمة الإلهية فإنها تورث الخوف وعليها ينطبق الرواية المشهورة : رأس الحكمة مخافة الله تعالى المذكورة في خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تبوك . قال العلامة النجفي المرعشي ( 1 ) : ليس المراد من الحكمة في الآية الفلسفة التي هي تراث اليونانيين ، بل المراد العلم الذي به حياة الأرواح وشفاؤها من الأسقام ، وهل هي إلا العلوم الدينية الإسلامية والمعتقدات الحقة وأسرار الكون بشرط اتخاذها عن الراسخين في العلم الذين من تمسك بهم فقد نجى . كيف ، وعلومهم مستفادة من المنابع الإلهية . ولله در العلامة المحقق المولى محمد طاهر القمي حيث أبان الحق في كتابه الموسوم بحكمة العارفين ، وأثبت أن الحكمة الحقة هي المتخذة عن آل الرسول لا ما نسجه الناسجون والحيكة التي تتبدل وتتغير بتلاحق الأفكار والأزمنة . إنتهى ملخصا . قال تعالى : * ( وإذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) * وقال : * ( وقتل داود جالوت وآتيه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ) * وقال في حق عيسى : * ( ويعلمه الكتاب والحكمة ) * ، * ( ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ) * . وفي التوراة : عظم الحكمة ، فإني لا أجعل الحكمة في قلب أحد إلا وأردت أن أغفر له . فتعلمها ، ثم اعمل بها ، ثم أبذلها ، كي تنال كرامتي في الدنيا والآخرة ( 2 ) . علل الشرائع : عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن الله عز وجل يجمع العلماء يوم القيامة ويقول لهم : لم أضع نوري وحكمتي في صدوركم إلا وأنا أريد بكم خير
هامش
( 1 ) في تعليقاته على إحقاق الحق ج 1 / 97 . ( 2 ) جديد ج 1 / 220 ، وط كمباني ج 1 / 68 .