الأباطيل التي لفقتها الفلاسفة بأهوائهم وآرائهم ومقائسهم ، فإن أباطيلهم التي
سموها الحكمة لا تثمر الخوف من الله ، بل تثمر الأمن من العذاب لأنها تثمر
التطور والجبر وتوحيد الأفعالي ، بخلاف الحكمة الإلهية فإنها تورث الخوف
وعليها ينطبق الرواية المشهورة : رأس الحكمة مخافة الله تعالى المذكورة في
خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تبوك .
قال العلامة النجفي المرعشي ( 1 ) : ليس المراد من الحكمة في الآية الفلسفة
التي هي تراث اليونانيين ، بل المراد العلم الذي به حياة الأرواح وشفاؤها من
الأسقام ، وهل هي إلا العلوم الدينية الإسلامية والمعتقدات الحقة وأسرار الكون
بشرط اتخاذها عن الراسخين في العلم الذين من تمسك بهم فقد نجى . كيف ،
وعلومهم مستفادة من المنابع الإلهية .
ولله در العلامة المحقق المولى محمد طاهر القمي حيث أبان الحق في كتابه
الموسوم بحكمة العارفين ، وأثبت أن الحكمة الحقة هي المتخذة عن آل الرسول لا
ما نسجه الناسجون والحيكة التي تتبدل وتتغير بتلاحق الأفكار والأزمنة . إنتهى
ملخصا .
قال تعالى : * ( وإذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) *
وقال : * ( وقتل داود جالوت وآتيه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ) * وقال في
حق عيسى : * ( ويعلمه الكتاب والحكمة ) * ، * ( ولما جاء عيسى بالبينات قال قد
جئتكم بالحكمة ) * .
وفي التوراة : عظم الحكمة ، فإني لا أجعل الحكمة في قلب أحد إلا وأردت أن
أغفر له . فتعلمها ، ثم اعمل بها ، ثم أبذلها ، كي تنال كرامتي في الدنيا والآخرة ( 2 ) .
علل الشرائع : عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن الله عز وجل يجمع العلماء يوم
القيامة ويقول لهم : لم أضع نوري وحكمتي في صدوركم إلا وأنا أريد بكم خير
هامش
( 1 ) في تعليقاته على إحقاق الحق ج 1 / 97 .
( 2 ) جديد ج 1 / 220 ، وط كمباني ج 1 / 68 .