رجلا ؟ قالت : نعم . فأرسل إلى عمر ، فلما أن دخل عليهما قال لها : تكلمي . قالت : يا
رسول الله تكلم ولا تقل إلا حقا . فرفع عمر يده فوجأ وجهها ، ثم رفع يده فوجأ
وجهها ، فقال له النبي : كف . فقال عمر : يا عدوة الله ، النبي لا يقول إلا حقا . والذي
بعثه بالحق لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي .
فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه
يتغدى ويتعشى فيها ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات : * ( إن كنتن تردن الحياة الدنيا ) *
- الآية ( 1 ) .
المحاسن : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن عمر دخل على حفصة فقال : كيف
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما فيه الرجال ؟ فقالت : ما هو إلا رجل من الرجال . فأنف الله لنبيه
فأنزل إليه صحفة فيها هريسة من سنبل الجنة ، فأكلها فزاد في بضعه بضع أربعين
رجلا . بيان : البضع بالضم : الجماع ، والثاني يحتمل الضم والكسر - الخ ( 2 ) . ويتعلق
بها ما في البحار ( 3 ) .
روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يطالب بأمور لا يملكها ، وكان نساؤه يكثرن مطالبته
حتى قال عمر : كنا معاشر المهاجرين متسلطين على نسائنا بمكة ، وكانت نساء
الأنصار متسلطات على الأزواج ، فاختلط نساؤنا فيهن فتخلقن بأخلاقهن ،
وكلمت امرأتي يوما فراجعتني ، فرفعت يدي لأضربها وقلت : أتراجعيني يا لكعا ؟
فقالت : إن نساء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يراجعنه ، وهو خير منك . فقلت : خابت حفصة
وخسرت ( 4 ) .
ذكر المحدث القمي في السفينة ما يدل على ذم حفصة وما أظهرت من
عداوتها لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين نزل بذي قار ، وأمرها جواري لها يتغنين ويضربن
هامش
( 1 ) جديد ج 22 / 173 ، وط كمباني ج 6 / 713 .
( 2 ) ط كمباني ج 6 / 138 ، وج 14 / 830 ، وجديد ج 16 / 174 ، وج 66 / 87 .
( 3 ) ط كمباني ج 8 / 411 ، وجديد ج 32 / 90 .
( 4 ) جديد ج 16 / 384 ، وط كمباني ج 6 / 184 .