علل الشرائع : عن بكير بن أعين قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هل تدري ما
كان الحجر ؟ قال : قلت : لا ، قال : كان ملكا عظيما من عظماء الملائكة عند الله
عز وجل ، فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق ، كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك ،
فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه ، فألقمه الميثاق وأودعه عنده ، واستعبد الخلق أن
يجددوا عنده في كل سنة - إلى أن قال : - فلما تاب على آدم حول ذلك الملك في
صورة درة بيضاء ، فرماه من الجنة إلى آدم وهو بأرض الهند ، فلما رآه آنس إليه
وهو لا يعرفه .
فتحول بأمر الله إلى الصورة التي كان بها في الجنة مع آدم ، فقال لآدم : أين
العهد والميثاق ؟ فوثب إليه آدم ، وذكر الميثاق وبكى وخضع ، وقبله . ثم تحول إلى
جوهر الحجر درة بيضاء صافية تضئ ، فحمله آدم على عاتقه إجلالا وتعظيما له ،
فكان إذا أعيى ، حمله جبرئيل حتى وافى به مكة ، فما زال يجدد الإقرار كل يوم
وليلة ، ثم لما بنى الكعبة جعله في الركن - إلى أن قال : - ولم يكن فيهم أشد حبا
لمحمد وآل محمد منه ، فلذلك اختاره الله عز وجل من بينهم وألقمه الميثاق ، فهو
يجئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة ، يشهد لكل من وافاه إلى ذلك
المكان وحفظ الميثاق . إنتهى ملخصا ( 1 ) .
روى الصدوق في العلل عن بريد العجلي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف
صار الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ، ولا يستلمون الركنين الآخرين ؟
فقال : إن الحجر الأسود والركن اليماني عن يمين العرش ، وإنما أمر الله تعالى أن
يستلم ما عن يمين عرشه . قلت : فكيف صار مقام إبراهيم عن يساره ؟ فقال : لأن
لإبراهيم مقاما في القيامة ولمحمد ( صلى الله عليه وآله ) مقاما ، فمقام محمد ( صلى الله عليه وآله ) عن يمين عرش
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 5 / 56 ، وج 6 / 5 ، وج 7 / 339 ، وجديد ج 11 / 205 ، وج 15 / 17 ،
وج 26 / 269 . ورواه في الكافي باب بدء الحجر مع زيادات في أوله ، وكذا في ط كمباني
ج 21 / 50 ، وجديد ج 99 / 224 .