وقوله لمن منعه عن ذلك : حرس امرءا أجله ( 1 ) .
ما يذكر من يقينه ( عليه السلام ) في الحروب ( 2 ) .
في التوحيد باب القضاء والقدر عن الصادق في حديث ، عن آبائه ( عليهم السلام ) : سأل
معاوية عن الحسين ( عليه السلام ) : ما حمل أباك على أن قتل أهل البصرة ، ثم دار عشيا في
طرقهم في ثوبين ؟ فقال : حمله على ذلك علمه أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وإن
ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، قال : صدقت .
الكافي : عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن رسول الله
صلى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرا
لونه قد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كيف
أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول الله موقنا ، فعجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قوله
وقال له : إن لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ فقال : إن يقيني يا رسول الله هو
الذي أحزنني ، وأسهر ليلي ، وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها
حتى كأني أنظر إلى عرش ربي قد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك ، وأنا
فيهم ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون على الأرائك
متكئون ، وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون ، وكأني الآن
أسمع زفير النار يدور في مسامعي .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان ، ثم قال له : ألزم ما أنت
عليه ، فقال الشاب : ادع الله لي يا رسول الله أن أرزق الشهادة معك ، فدعا له
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاستشهد بعد تسعة
نفر وكان هو العاشر .
بيان : " فعجب رسول الله " أي تعجب منه لندرة مثل ذلك أو أعجبه وسر به .
هامش
( 1 ) جديد ج 70 / 149 .
( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 62 و 69 ، وجديد ج 70 / 154 - 156 و 158 و 172 -
181 .