وكان يعجبه - أي أبا هريرة - المضيرة جدا ، فيأكلها مع معاوية وإذا حضرت
الصلاة صلى خلف علي ، فإذا قيل له قال : مضيرة معاوية أدسم وأطيب والصلاة
خلف علي أفضل فكان يقال له : شيخ المضيرة . وقال أيضا : كان أبو هريرة يقول :
اللهم ارزقني ضرسا طحونا ، ومعدة هضوما ، ودبرا نثورا .
وحكي عن أبي حنيفة أنه سئل فقيل له : إذا قلت قولا وكتاب الله يخالف
قولك ؟ قال : اترك قولي بكتاب الله ، فقيل له : إذا كان الصحابي يخالف قولك ؟
قال : اترك قولي بجميع الصحابي إلا ثلاثة منهم أبو هريرة وأنس بن مالك وسمرة
ابن جندب .
وروي أنه سأله أصبغ بن نباتة في محضر معاوية فقال : يا صاحب رسول الله
إني أحلفك بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ، وبحق حبيبه محمد
المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) إلا أخبرتني أشهدت غدير خم ؟ قال : بلى شهدته ، قلت : فما سمعته
يقول في علي ؟ قال : سمعته يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه
وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ، قلت له : فأنت إذا واليت
عدوه وعاديت وليه . فتنفس أبو هريرة الصعداء وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون .
إلى غير ذلك .
ثم اعلم أنه غير أبي هريرة العجلي الذي عد في شعراء أهل البيت المجاهرين
ورثي الصادق ( عليه السلام ) لما اخرج إلى البقيع ليدفن بأبيات تقدم بعضها في " رثا " .
روي عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من ينشدنا شعر أبي هريرة ؟
قلت : جعلت فداك إنه كان يشرب ، فقال : رحمه الله وما ذنب إلا ويغفره الله لولا
بغض علي ( عليه السلام ) .
هرس : باب الهريسة والمثلثة وأشباههما ( 1 ) .
المحاسن : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شكى إلى ربه وجع ظهره
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 14 / 830 ، وجديد ج 66 / 86 .