سبيل الله ) * - الآيات .
روي أن في أول ليلة من شهر ربيع الأول هاجر النبي ( صلى الله عليه وآله ) من مكة إلى
المدينة سنة 13 من مبعثه ، أو أربع عشرة من المبعث ، وسنة أربع وثلاثين من ملك
كسرى پرويز ، وسنة تسع لهرقل ، وأول هذه السنة المحرم ( 1 ) .
وفيها كان مبيت علي ( عليه السلام ) على فراشه ، وكانت ليلة الخميس ، وفي ليلة الرابع
منه كان خروجه من الغار متوجها إلى المدينة . كذا في المصباحين وخلف عليا
لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده ، ودخل المدينة يوم الاثنين الثاني عشر
من ربيع الأول مع زوال الشمس فنزل بقبا وكان نازلا على بني عمرو بن عوف ،
فأقام عندهم بضعة عشر يوما وكان ينتظر عليا . وكتب إليه كتابا يأمره فيه بالمسير
إليه ، وقلة التلوم ، وكان الرسول إليه أبا واقد الليثي ، فلما أتاه كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
تهيأ للخروج والهجرة ، فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين فأمرهم أن يتسللوا
ويتخففوا - إذا ملأ الليل بطن كل واد - إلى ذي طوى ، وخرج علي ( عليه السلام ) بفاطمة بنت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمه فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وقد قيل :
هي ضباعة ، وتبعهم أيمن بن أم أيمن مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبو واقد رسول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . .
وسار فلما شارف ضجنان أدركه الطلب سبع فوارس من قريش مستلئمين
وثامنهم مولى الحارث بن أمية يدعى جناحا ، فأقبل علي ( عليه السلام ) على أيمن وأبي
واقد وقد تراءى القوم ، فقال لهما : أنيخا الإبل واعقلاها ، وتقدم حتى أنزل النسوة ،
ودنا القوم فاستقبلهم علي ( عليه السلام ) منتضيا سيفه ، فأقبلوا عليه فقالوا : ظننت أنك
يا غدار ناج بالنسوة ، إرجع لا أبا لك . . . ودنا الفوارس من النسوة والمطايا ليثوروها
فحال علي ( عليه السلام ) بينهم وبينها ، فأهوى له جناح بسيفه ، فراغ علي عن ضربته . . .
فضربه علي على عاتقه ، فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاثبة فرسه . . . فشد
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 6 / 11 ، وجديد ج 19 / 38 .