في رسالة الصادق ( عليه السلام ) في جواب النجاشي : ثم إني أوصيك بتقوى الله وإيثار
طاعته والاعتصام بحبله - إلى أن قال : - واعلم أن الخلائق لم يوكلوا بشئ أعظم
من التقوى فإنه وصيتنا أهل البيت ( 1 ) .
قال الحسين بن علي ( عليه السلام ) في موعظة له : أوصيكم بتقوى الله - إلى أن قال : -
أوصيكم بتقوى الله فإن الله تعالى قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى
ما يحب ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من
ذنوبهم ، ويأمن العقوبة من ذنبه ، فإن الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ولا ينال
ما عنده إلا بطاعته ( 2 ) . العدة : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله ( 3 ) .
أقول : حكي عن بعض العارفين أنه قال لشيخه : أوصني بوصية جامعة ،
فقال : أوصيك بوصية الله رب العالمين للأولين والآخرين قوله تعالى : * ( ولقد
وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ) * ولا شك أنه تعالى
أعلم بصلاح العبد من كل أحد ، ورحمته ورأفته به أجل من كل رحمة ورأفة ، فلو
كان في الدنيا خصلة هي أصلح للعبد وأجمع للخير وأعظم في القدر وأغرق في
العبودية من هذه الخصلة فكانت الأولى بالذكر والأحرى بأن يوصي بها عباده ،
فلما اقتصر عليها علم أنها جمعت كل نصح وإرشاد وتنبيه وسداد وخير وإرفاد .
وقال بعض العارفين : إن خيرات الدنيا والآخرة جمعت تحت كلمة واحدة
وهي التقوى ، انظر إلى ما في القرآن الكريم من ذكرها ، فكم علق عليها من خير
ووعد لها من ثواب وأضاف إليها من سعادة دنيوية وكرامة أخروية ولنذكر لك من
خصالها وآثارها الواردة فيه اثنتي عشرة خصلة :
الأولى المدحة والثناء قال الله تعالى : * ( وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم
الأمور ) * . الثانية الحفظ والحراسة قال تعالى : * ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 17 / 56 ، وجديد ج 77 / 194 .
( 2 ) ط كمباني ج 17 / 149 ، وجديد ج 78 / 120 .
( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 95 ، وجديد ج 70 / 285 .