أبعدكم يوم القيامة مني الثرثارون وهم المستكبرون ( 1 ) . وتقدم في " كربل " : حسن
أثر التواضع .
تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : في قوله تعالى : * ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة
واركعوا مع الراكعين ) * إلى أن قال : * ( واركعوا مع الراكعين ) * تواضعوا مع
المتواضعين لعظمة الله عز وجل في الانقياد لأولياء الله محمد نبي الله وعلي ولي
الله ، والأئمة بعدهما سادات أصفياء الله - إلى أن قال : - ومن تواضع مع
المتواضعين فاعترف بنبوة محمد وولاية علي والطيبين من آلهما ثم تواضع
لإخوانه وبسطهم وآنسهم ، كلما ازداد بهم برا ازداد بهم استيناسا وتواضعا باهى
الله عز وجل به كرام ملائكته من حملة عرشه ، والطائفين به ، فقال لهم : أما ترون
عبدي هذا المتواضع لجلال عظمتي ؟ ساوى نفسه بأخيه المؤمن الفقير ، وبسطه ؟
فهو لا يزداد به برا إلا ازداد تواضعا ؟ أشهدكم أني قد أوجبت له جناني ، ومن
رحمتي ورضواني ما يقصر عنه أماني المتمني ، ولأرزقنه من محمد سيد الورى
ومن علي المرتضى ومن خيار عترته مصابيح الدجى الإيناس والبركة في جناني
وذلك أحب إليه من نعيم الجنان ، ولو يضاعف ألف ألف ضعفها ، جزاء على تواضعه
لأخيه المؤمن ( 2 ) .
وفي وصايا النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأبي ذر : يا باذر طوبى لمن تواضع لله تعالى في غير
منقصة ، وأذل نفسه في غير مسكنة ، وأنفق مالا جمعه في غير معصية ، ورحم أهل
الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة - الخ ( 3 ) .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من تواضع للمتعلمين وذل للعلماء ساد بعلمه ، فالعلم
يرفع الوضيع وتركه يضع الرفيع ، ورأس العلم التواضع وبصره البراءة من الحسد -
الخ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 124 ، وجديد ج 73 / 231 .
( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 87 ، وجديد ج 74 / 308 .
( 3 ) ط كمباني ج 17 / 27 ، وجديد ج 77 / 90 .
( 4 ) ط كمباني ج 17 / 116 ، وجديد ج 78 / 6 .