عن الرجل يتكلم في الإقامة ؟ قال : نعم ، فإذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة فقد
حرم الكلام على أهل المسجد إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام ،
فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض : تقدم يا فلان .
أقول : المراد بالحرمة شدة الكراهة ، لما تقدم ولصريح الروايات المصرحة
بالجواز بعد الإقامة . وهكذا الكلام في موثقة سماعة المذكورة في الكتب الثلاثة
المزبورة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا أقام المؤذن الصلاة فقد حرم الكلام إلا أن
يكون القوم ليس يعرف لهم إمام .
وقريب بذلك صحيح زرارة المروي في الفقيه ( 1 ) بسند صحيح عن حفص بن
سالم ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، أيقوم القوم
على أرجلهم أو يجلسون حتى يجئ إمامهم ؟ قال : لا ، بل يقومون على أرجلهم
فإن جاء إمامهم وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم .
ورواه في الفقيه ( 2 ) عنه مثله . وفيه ( 3 ) مسندا عن معاوية بن شريح ، قال : سمعت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إذا أحدث الإمام وهو في الصلاة لم ينبغ أن يتقدم إلا من
شهد الإقامة ، فإذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، ينبغي لمن ( لأهل - خ ل ) في
المسجد أن يقوموا على أرجلهم ويقدموا بعضهم ولا ينتظروا الإمام . قال : قلت :
وإن كان الإمام هو المؤذن ؟ قال : وإن كان فلا ينتظرونه ويقدموا بعضهم .
وفيه ( 4 ) : بسند صحيح عن أبي عبيدة ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلى المغرب ، ثم مكث قدر ما
يتنفل الناس ، ثم أقام مؤذنه ، ثم صلى العشاء الآخرة ، ثم انصرفوا .
وفي الكافي ( 5 ) بسند موثق عن سماعة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ينبغي للإمام
الذي يخطب - إلى أن قال : - فإذا فرغ من هذا ( يعني من الخطبة ) أقام المؤذن
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 / 285 ، والتهذيب ج 2 / 285 .
( 2 ) الفقيه ج 1 / 385 .
( 3 ) ج 3 / 42 .
( 4 ) ج 2 / 35 .
( 5 ) الكافي ج 3 باب تهيئة الإمام للجمعة ص 421 .