مطيعا لأمر مولاه ، حافظا لدينه ، صائنا لنفسه ، دقيقا في التشرعيات ، آمرا
بالمعروف وناهيا عن المنكر ، مروجا للأحكام الشرعية ، ومبلغا للشريعة
الأحمدية ( صلى الله عليه وآله ) باذلا قوته وقدرته في ذلك أزيد من سبعين سنة .
وكان مجتهدا في الأحكام الشرعية مجازا في ذلك عن غير واحد من العلماء
الكرام والفقهاء العظام زاد الله في علو درجاتهم ، وألحقنا الله بهم ، مع محمد وآله
الطيبين الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . منهم : السيد السند والحبر
المعتمد ، الأعلم في زمانه السيد أبو الحسن الأصفهاني ، والسيد الجليل والعالم
النبيل ، السيد محمد الفيروزآبادي .
وبالجملة كان والدي صارفا أوقاته في الليل والنهار بالتدريس ، والتعليم
للخواص والعوام ، فلم يبرز من قلمه إلا حواشي على البحار ونهج البلاغة
وغيرهما وقال لي يوما : " إني كنت في ليلة بين النوم واليقظة ، فسمعت أذكار
الأشجار والأحجار " .
وقال لي أيضا : " رأيت في ليلة أن صاحب الزمان ( عليه السلام ) قد ظهر وله خيمة بين
الأرض والسماء تسير طرف القبلة ، وكنت مع جماعة تذهب لنصرته " .
وقال أيضا : " كنت مع جماعة في سفر بيت الله الحرام ، فلما سرنا إلى المدينة
وقربنا منها ، جاءنا الفساق والسراق فمنعونا من زيارة النبي والأئمة صلوات الله
عليهم فاشتد بنا الحزن ، وبكينا وزرنا من بعيد وانصرفنا ، فرأى بعض الثقات وهو
محمد بن حسن البسطامي في المنام أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) جاءا
إلى شاهرود لتشرفي بزيارتهما ، وكان تأريخ الرؤيا بعد وقوع المنع بقليل " .
ويستظهر من ذلك قبولهما صلوات الله عليهما زيارته .
وكان والدي قد يسافر من شاهرود إلى مشهد الرضا المقدسة ماشيا مرات
كثيرة - لعله كان أزيد من أربعين مرة - وتشرف بزيارة بيت الله الحرام والأعتاب
المقدسة مرات عديدة ، وقد توفي في وقت السحر في ليلة 20 من شهر رمضان
سنة 1384 ه . ق وقلت في تاريخ وفاته :
مستدرك سفينة البحار — صفحة 6
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٦