ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن وقال : إنها والله ما هي إليك
ولا إلى ابنيك ولكنها لهم ، وأن ابنيك لمقتولان . ثم نهض وتوكأ على
يد عبد العزيز بن عمران الزهري فقال : أرأيت صاحب الرداء الأصفر ،
يعني أبا جعفر . فقال : نعم ! قال : فإنا والله نجده يقتله . قال : قلت
له أيقتل محمدا ؟ قال : نعم . فقلت في نفسي : " حسده ورب
الكعبة " قال : ثم والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما . فلما قال
جعفر ذلك نهض القوم وافترقوا ولم يجتمعوا بعدها ، وتبعه عبد الصمد
وأبو جعفر فقالا : يا أبا عبد الله ، أتقول هذا ؟ قال : نعم أقوله
والله ، وأعلمه .
قال أبو الفرج : " كان جعفر بن محمد إذا رأى محمد بن عبد الله
تغرغرت عيناه ، ثم يقول : بنفسي هو ! إن الناس ليقولون فيه أنه المهدي
وأنه لمقتول ! ليس هذا في كتاب علي من خلفاء هذه الأمة " قال المفيد
في الإرشاد : " وهذا حديث مشهور كالذي قبله لا يختلف العلماء بالأخبار
في صحتهما ، وهما يدلان على إمامة أبي عبد الله الصادق ، وأن المعجزات
كانت تظهر على يده لإخباره بالغائبات والكائنات قبل كونها كما كان
يخبر الأنبياء عليهم السلام ، فيكون ذلك من آياتهم وعلامات نبوتهم
وصدقهم على ربهم عز وجل ا ه " .
قال محسن الأمين " رواية أبي الفرج الأصبهاني هذين الخبرين المسندين
في كتابه ، والأول منهما متعدد الأسانيد ، مع كونه من الزيدية ، يعتقد
إمامة محمد وأخيه إبراهيم دون إمامة جعفر بن محمد ، أقوى دليل على
صحة الحديثين . "
الإمام الصادق ( ع ) ، علم وعقيدة — صفحة 42
مساهمون: رمضان لاوند
ص٤٢