وجابر بن حيان هذا ، هو تلميذ من تلامذة الإمام الصادق . أخذ عنه
هذا العلم ، ثم تابع جهوده حتى أصبح بعد أستاذه مرجعا للدارسين .
وقد تحدث كثيرون من رجال الاستشراق وعلماء العرب المحدثين عن
جابر بن حيان هذا ، وعلاقته بأستاذه الإمام . من بينهم كراوس الذي
أثبت تشيع جابر . والأستاذ أحمد زكي الذي فند الأوهام المتعلقة بحقيقة
شخصيته والمسائل التي كان ينسبها إلى أستاذه الصادق ( ع ) .
حكمه
كانت الحكمة وما تزال عند كل شعب ، وفي كل عصر ، سجلا تتلخص
فيه الشخصية ، وتتبلور فيه الأخلاق والخصائص الفردية والجماعية . والحكمة
من تاريخ كل أمة هي أول محاولة لتفسير الوجود ، وتنظيم العلاقات ،
وتهذيب النفوس ، وتفسير كثير من الحقائق الاجتماعية والنفسية والسياسية .
بل أكاد أقول : إن الحكمة هي جماع ثقافة الأمة قبل ظهور التخصص
والتفرغ والتنظيم الدقيق ، أي قبل ظهور المنهجية العلمية والمنطق العقلاني
المنظم .
فالعرب في الجاهلية قبل الإسلام لم تحفظ لهم ، غير الأمثال السائرة ،
والحكم الناضجة ، التي صيغت صياغة تعبيرية رائعة ، تتميز بالوضوح
والبلاغة .
وجاء العصر الإسلامي فلم تفقد الحكمة قوتها بل أضيفت إلى تراثها
القديم ، مكتسبات جديدة ، وخبرات متنوعة مختلفة ، فرضتها أحوال